عبد الحميد أحمد

يا عالم.. دايرين نبكي

تعالوا نضحك:

السودان يا إخوان دخل مرحلة الازدهار، وعثمان وصديق وميرغني وبانقا ومحجوب وغيرهم من السودانيين موعودون بالكهرباء والسكر والطحين والباصات وعصير المشمش وكل ما يخطر ببالهم وما لا يخطر.

داير تنكت يا زول؟

لا يازول، فوزير المالية السوداني باين انه «طايوقه» تمام وعال العال يقول إن إيرادات السودان الذاتية (وخلي بالك من الذاتية) ارتفعت من ١٦ مليار جنيه إلى ٣٢.٦ مليار جنيه وإن الميزانية حققت فائضاً بلغ ٤٠٠ مليون جنيه (يا سلام).

كيف يا راجل، دا كلام غريب خالص؟

الوزير قال وهو يستعرض ميزانية ٩١/٩٢ إن نسبة الأداء في الإيرادات والمصروفات بلغت ١٠٠٪ أي صافي يا لبن ووعد السودانيين بزيادة الأجور قريباً.

ميزانية ما حصلت في تاريخ السودان ولا في تاريخ أي ميزانية في العالم فالإيرادات تتساوى مع المصروفات بهذه الدقة، شيء ولا في الخيال وإذا تساوت فعلاً حسب كلام الوزير «اللي لا بودي ولا يجيب» فمن أين أتى الفائض يا جماعة الخير؟

خبراء البنك الدولي وفطاحل البوند الألماني وحتى جورج بوش وتوشيكي كايفو كل هؤلاء لو سمعوا بالوزير خريج جامعة عبقر لخطفوه خطفاً من تلابيبه، فكيف يمكن التفريط بمثل هذا المخ فلتة زمانه؟

شنو بعد؟

أبوسنة بيضحك على أبو سنتين فالمحافظ السوداني أعلن أن حكومة الخرطوم قررت تجميد ٣٠٪ من أموال المواطنين الذين أودعوا أموالاً في المصارف تزيد على ١٠٠ ألف جنيه بعد ١٨ مايو، و٢٠٪ لمن أودع أكثر من المبلغ المذكور قبل هذا التاريخ ولم يذكر أبوسنة سبباً لذلك وإن كان عصمان يعتقد أنه للحصول على الفائض الذي تحدث عنه أبوسنتين أو لزيادة الأجور حسب الوعد والله أعلم.

هو فاكرنا دراويش والا شنو، الراجل دا بيستعبط؟

لا يا إخوان أنا اللي بيستعبط، فأرقام الميزانية هزيلة لا تقارن بميزانية بنك صغير في أصغر دولة في العالم وأشك في أن فائض الوزير الــ ٤٠٠ مليون جنيه يستطيع إطعام جراد وذباب السودان حتى يكف عن مهاجمة المزروعات والبشر، لكن حسب الخيال الذي وضع الميزانية، فإنه بعد سنة أو سنتين من هذا التطور المذهل في اقتصاد السودان على يد الوزير وحكومة البشير فإن الخرطوم ستدفع ديونها المليارية، وسيرتفع مستوى معيشة السودانيين وستوفر لهم كل المواد الاستهلاكية والغذائية وكل الخدمات الضرورية من كهرباء وخلافه ولن تكون هناك أمراض ولا مجاعة ولا ذباب ولا جراد وافرحوا يا سودانيين فالخير يخب إليكم فخذوه بالأحضان. والمثل السوداني يقول إذا كان المتكلم مجنون فالمستمع عاقل ولأن عصمان السوداني الطيب عاقل جداً فإنه لن يستمع لكلامي ولا حتى لكلام الوزير فقد حك رأسه بعد أن قرأ أرقام الميزانية وجمع وطرح وضرب وقسم وبعد أن انتهى من التحليل قال: «جراده في كف ولا ألف طايرة»!

وعجبت لعصمان كيف استطاع تحليل الميزانية التي يصعب فهمها على أكبر نافوخ اقتصادي في العالم ولأن المسألة كلها لا تصدق وأغرب من الخيال فقد قلت شفا الله السودان من كل علة، وأضفت: ومن حديث خرافة أيضاً.

ويا عالم دايرين نبكي!
من كتاب (خربشات في حدود الممكن)، إصدارات البيان، 1997.

()