عبد الحميد أحمد

أفضل كتاب

نهنئ كل من نال شرف التكريم، وحظي بالفوز في مسابقات الأبحاث التي تحمل اسم الشاعر سلطان العويس وتنظمها ندوة الثقافة والعلوم بدبي، مهما كان حجم عطائه متواضعاً، فهو كبير المعنى وكبير الدلالة.

ونخص بالتهنئة زميلنا في مهنة الشقاء والتعب عبدالله عبدالرحمن لنيل كتابه «الإمارات في ذاكرة أبنائها» جائزة أفضل كتاب.

أما بعد:

فقد تحدثنا مراراً عن سوء سلوكيات قطاع عريض من شبابنا ورجالنا ممن يستهتر بقيم الحياة وأعرافها، ولا يشعر بأدنى مسؤولية تجاه أهله ووطنه، حتى تسبب في إيذاء الغير وتلويث سمعة بلاده.

وبما أن الأشياء بأضدادها، فإن مجتمعنا بخير بفضل فئة أخرى من الشباب والرجال نقيض الأولى، فئة تعرف قدر العطاء والبذل وتعرف أهمية العمل والعلم، وكانت الكوكبة التي نالها التكريم خير مثال، ومعها الذين كرموا.

هذه الكوكبة درست وبحثت وطلعت بنتائج وخلاصات تهم مجتمعنا في قطاعات عديدة، وما كان لها أن تقوم بذلك وتنجح فيه لولا أنها تعبت وسهرت وعرقت، فوجب تكريمها وحق لها التكريم.

ولن نضيف جديداً إلى ما تعرفون عن أهمية البحث والدراسة والاستقصاء، وأهمية العلم. في حياة الأوطان، ولنا في الحديث الشريف خير كلام، مما قل ودل، وأوجز ووفى، ومنه هاتان الكلمتان اللتان تغنيان عن أي قول ومعنى: «يوزن يوم القيامة مداد العلماء بدم الشهداء» و«من مات وميراثه المحبر والأقلام دخل الجنة»، وأكثر، هذا المعنى: «عالم ينتفع بعلمه خير من ألف عابد».

أما تكريم هؤلاء العلماء والباحثين، وتثمين عرقهم وجهدهم، فيكون أعظم وأهم وأوفى حين يجدون خلاصة تعبهم وثمرة فكرهم قد شقت طريقها إلى النور، وحين يجدون أهلهم وناسهم من مسؤولين وعامة ينفذون نتائج بحوثهم، وهو ما طالب به المكرمون أنفسهم في الكلمة التي ألقاها بالنيابة عنهم خلفان علي مصبح مساء الخميس في حفلة التكريم.

ونضيف:

إن سنة التكريم والتشجيع والتقدير للمبدعين والمبتكرين والمشتغلين بحقل العلوم والآداب، وسنة البذل والعطاء الخيري، سلوك حضاري، ونهج اتبعه غيرنا من الأمم، فكان له الأثر في تقدمها العلمي والتقني والثقافي، ويثلج الصدر حين نجد لمثل هذا السلوك بيننا من يتبناه ويرعاه، من مؤسسات وأفراد، على حد سواء، فكانت جائزة راشد للتقدم العلمي، وجائزة راشد للتفوق الرياضي، وجائزة راشد بن حميد للعلوم، وجائزة سلطان العويس للثقافة، وجائزة سلطان العويس للبحوث والمسابقات كلها على هذا الطريق، طريق تسخير المال للمنفعة العامة، وللخير العام، وليس أفضل وأنبل من العلماء والمبدعين والمتفوقين يبذل لهم العطاء، لرد الجميل لهم، وليتسنى لهم حسن العطاء والاستمرار فيه بالمقابل.

المال كالسماء لا يجود إلا إذا انتشر، كما قال بيكون، وقيل للحسن بن سهيل وقد كثر عطاؤه على اختلال حاله: ليس في السرف خير، فرد: ليس في الخير سرف.

ومثلما استحق المكرمون التهنئة استحق المكرمون التهنئة المضاعفة فلولاهم لما كتبنا اليوم جملة: نحن بخير.

من كتاب (خربشات في حدود الممكن)، إصدارات البيان، 1997.