عبد الحميد أحمد

أمراض أمريكا

قالت تقارير روجتها وكالات الأنباء مؤخراً، إن الجنود الأمريكيين في الخليج ظهرت عليهم بعض الأعراض، التي من الممكن أن تكون أعراضاً لأمراض غير معروفة في أمريكا، وذهبت هذه التقارير إلى أن الأسباب المجهولة لمثل هذه الأعراض، قد تكون ناشئة عن طقس الخليج وبيئته الحارة والرطبة والمغبرة.

وعلى رأس هذه الأعراض، أو الأمراض، التي عددتها التقارير تساقط شعر الرأس وضيق التنفس وحساسية الجلد، وغير ذلك من الأعراض التي لا يمكننا القبول بها، وإلا أصبحت بيئتنا متهمة صحياً من الأمريكيين.

ونسارع إلى الدفاع عن صحرائنا وجونا وبيئتنا بالقول، إنه لو صحت تقارير الأمريكان، لكنا جميعاً الآن صلعان قرعان، وارثين للصلع أباً عن جد، رجالاً ونساءً على السواء، حتى يصح أن نسمي خليجنا بالخليج الأصلع أو الأقرع، غير أن الإنسان الخليجي الذي عاش دهوراً في هذه المنطقة لم تظهر عليه مثل تلك الأعراض التي ظهرت على الأمريكان خلال عام أو عامين من وجودهم هنا، وعلى العكس فإن الخليجي خاصة الخليجية، مشهورون بطول الشعر وجماله وغزارته.

ولو أن الأمريكان تشاطروا أكثر، وقالوا إنهم لاحظوا ظهور «الخراي» على أفخاذ جنودهم، لصدقناهم، لأن «الخراي» بأنواعه خاصة الذي يصيب القفا ويحرم الإنسان من الجلوس والراحة كبقية خلق الله، هو ما عرفناه في الماضي ونعرفه حالياً، إضافة إلى قروح الرأس وغير ذلك من الأمراض التي تسببها الحرارة والرطوبة والغبار، خاصة في فصل الصيف اللاهب.

ونترك الأمريكان مؤقتاً لكي يلعبوا غيرها، ومادمنا نتحدث عن أمراض وعلل ترتبط بالبيئة، فنشير إلى الدراسة العلمية التي أجرتها وزارة الصحة عندنا بالتعاون مع الجامعة، حول تغير الأمراض وظهور أمراض جديدة في المنطقة مرتبطة بالأنماط الغذائية التي تغيرت، وعلى رأس هذه السمنة المفرطة وضغط الدم وأمراض القلب والسكري، نتيجة الإكثار من الأغذية المليئة بالبروتين كاللحوم والدواجن والدهون، مع قلة الحركة، التي يقوم بها بالنيابة عنا الخدم والبشاكير والمربيات لهم من الله حسن الثواب.

هذا بالنسبة لنا نحن الكبار والبالغين، أما أطفالنا، ممن سمتهم الدراسة بالجيل الجديد، الذين وجدوا في الهامبورجر والبيتزا والشيبس والبفك نمكي والكوكاكولا، وغير ذلك من الأطعمة المصنعة المستوردة، بديلاً عن الأطعمة الطازجة والفواكه والخضروات، فيعانون من اعتلالات صحية، نتيجة عدم حصولهم على كفايتهم من المواد الغذائية الكاملة.

وعلى ذلك، على الأمريكيين البحث عن أسباب أخرى لأمراضهم غير التي وردت في التقارير، كالبحث في أساليب تغذيتهم وأنواع الأطعمة التي يأكلونها، خصوصاً المعلبة والتي يخترعون كل يوم منها أصنافاً جديدة يطلقون عليها مسميات غريبة، في المطاعم السريعة المنتشرة، مما يحق لنا أن نطالبهم بتعويضات عن تدني صحة أولادنا، قبل أن يطالبونا بتعويضات عن شعر رؤوس جنودهم.
من كتاب (النظام العالمي الضاحك)، إصدارات البيان، 1998.