عبد الحميد أحمد

عنز الفريج

بما أن كلاً منكم يعرف المثل الشعبي الشهير الذي يدور حول عنز الفريج، فإن ذلك يعفينا عن ذكره كاملاً، فلا نكون قليلي الأدب والحياء.

لكن هذا المثل، الذي ندين فيه عنزاتنا، سمعن به نساء أمريكا المثقفات واسعات الاطلاع خاصة اللائي يشتغلن في السياسة، أو يشتغل أقرباء لهن في السياسة، وصرن يطبقنه بحرية، مما يهدد مسار الانتخابات الأمريكية كله لصالح الحزب الديمقراطي.

وبما أننا لم نعرف بعد السر الحقيقي في تقهقر مرشحنا، جورج بوش على الرغم من تفرغ جيمس بيكر لإدارة حملته فإنه يمكننا إلقاء اللوم على نساء الديمقراطيين، ذوات الجاذبية والجمال، وعلى رجال الجمهوريين الذين لا يتمتعون بأدنى جاذبية عند نساء الديمقراطيين.

وهذا ما جعل بعض المراقبين، ونتيجة لآخر استطلاع حول شخصية هيلاري كلينتون، يعتقدون أنها ستكون أحد الأسباب المهمة في وصول زوجها إلى البيت الأبيض، ثم إن التقارير تكشف عن ميل ساحق للجمهوريات تجاه الديمقراطيين عملاً بمبدأ جاذبية العدو، وفيما الديمقراطيات ليس لديهن مثل هذا الميل تجاه الجمهوريين لأنهم دقة قديمة وعواجيز وبينهم وبين الوسامة والرشاقة والجمال طلاق بالثلاث.

فماري ماتالين، وهي المديرة السياسية لحملة بوش منجذبة لجيمس كارفيل، المخطط الرئيسي في حملة كلينتون لطرافته كما تقول، ومع أنهما قاما بوضع علاقاتهما في ثلاجة حالياً، لكي لا يؤثر على الحملات الانتخابية لكل من زعيميهما كما يقولان، إلا أنهما ينويان الزواج بعد انتهاء هذه الانتخابات.

ثم إن ابنة بوش نفسه، دوروثي مخطوبة إلى الديمقراطي روبرت كوش الذي يعمل مساعداً لزعيم الأكثرية الديمقراطية في الكونجرس، وفي أمريكا يقولون إن تسع حالات من كل عشر يكون الرجل ديمقراطياً والسيدة الزوجة جمهورية، وعن سبب مثل هذه المعادلة تقول توري كلارك، السكرتيرة الإعلامية في حملة بوش والمخطوبة لرجل ديمقراطي، إن رجال الحزب الجمهوري يفتقرون إلى الحلاوة والجمال. ومثل تلك الحالات الكثير، مما ينطبق عليها مثلنا الشعبي الذي بدأنا به كلامنا اليوم، ومنها حالة ليندا ستونتز الجمهورية ونائبة وزير الطاقة الأمريكية المتزوجة من ريد ستونتز الديمقراطي، ومنها حالة ديبي دينغل الجمهورية النشطة المتزوجة من جون دينغل النائب الديمقراطي عن ميتشيغان، وليس من استثناء لانجذاب الجمهوريات، سواء كن عضوات في الحزب الجمهوري أم موظفات في حملاته الانتخابية أم الإدارة الحالية، إلى رجال الحزب الديمقراطي ومسؤوليه، سوى حالة الديمقراطية أنا بينيت التي تزوجت الجمهوري جون بكلي الذي عمل مع رونالد ريجان في إدارته.

ومادام أن نساء الحزب الجمهوري منجذبات إلى هذا الحد إلى رجال الحزب الديمقراطي، ذوي الجاذبية والجمال والأناقة، فإن الناخب الأمريكي، خاصة الجمهوري، لا يمكنه أن يصدق كلام الجمهوريين وشعاراتهم الانتخابية، فيما عنزاتهم تركض وراء تيوس الآخرين، مما يجعلنا ننادي العرب، إذا أرادوا لمرشحهم جورج بوش الفوز في هذه الانتخابات، أن يقوموا بحملة إنقاذ عاجلة كتزويد رجال الحزب الجمهوري ببدلات أنيقة من بيوت الأزياء الباريسية وعطور ساحرة تجعل الديمقراطية تطب من أول شمة، في دباديب الجمهوري، وببعض رقاصاتنا الشرقيات وفناناتنا لإدارة حملة الجمهوريين الانتخابية، ما يكفي لجعل رأس الناخب الديمقراطي يدوخ وينسطل فيصوت للجمهوريين وهو مغمض، ما يشجع الديمقراطيين على خطبة هؤلاء والزواج منهن، بدلاً من دلق حالهم على الجمهوريات وركضهم وراءهن، لعلنا بذلك نعيد التوازن إلى المنافسة فيما بين الحزبين، وتكون لمرشحنا فرص أكبر في الفوز.

غير أن مثل هذا الاقتراح لن يسعف أحداً في أمريكا، لأن لديمقراطيتها منطقها الخاص الذي يجعل التمييز بين الجمهوري والديمقراطي صعباً وغير ممكن، ربما بصعوبة أن نجد إجابة عند العنز لدى سؤالها: لماذا أحبت التيس الغريب؟
من كتاب (النظام العالمي الضاحك)، إصدارات البيان، 1998.