اخي شمس الدين

أخي شمس الدين

أرسل ابن عم رسلان حسب اللاتوف، رئيس البرلمان الروسي الذي يتصدر الأخبار منذ شهور لأنه يتشابك مع يلتسين ويناقره مناقرة الديوك، رسالة إلى هذه الزاوية، يشرح فيها اسم ابن عمه ومعناه.

وكنت قبل فترة كتبت متسائلاً عمن يهدينا إلى الاسم الصحيح لرئيس البرلمان، حتى لا نقع في الخطأ فيزعل علينا حسب اللاتوف أو حسب الله طوف.. والله أعلم. مستبعداً أن يكون من قراء هذه الزاوية أي شاشاني، غير أن الله أكرمنا ورزقنا بقراء شاشانيين لم يكونوا على البال ولا على الخاطر، ما جعلني أفكر في تعلم لغتهم وكتابة زاوية يومية أخرى في أي جريدة شاشانية، تقديراً لمثل هؤلاء القراء، ما دام لي مثل هذه الشعبية عندهم.

فمن الحسكة في سوريا، أرسل القارئ شمس الدين مولود رسالة يقول فيها: يا أخي عبد الحميد، كوني من المقربين من رسلان، فيا أخي عبدالحميد (كتبها مرة أخرى) الاسم الكامل لرئيس البرلمان الروسي هو: رسلان بن عمران بن جوكي بن خسبولت بن دادي بن بولت بن استي بن اتي.

فيا أخي الفاضل، خسبولت تعني البولاذ (هكذا وردت) النقي في لغتنا الشاشانية، ولكن في روسيا يلفظونها خسبولتوف، وهذه الأسماء موجودة عندي في شجرة العائلة في سوريا، كوني أنا مواطن سوري منذ 135 عاماً، ولكن الصلة موجودة بيننا وبين أقاربنا منذ هجرتنا من روسيا في تلك الفترة، ونحن في سوريا لنا جميع حقوق المواطنة ويعمل الجميع تقريباً في حقل الزراعة، وإذا كان لديك رغبة في طرح مزيد من الأسئلة عن الشاشان فأهلاً وسهلاً والإجابات جاهزة إن شاء الله.

ثم ختم الرسالة باسمه الكامل: شمس الدين بن مولود بن حسن بن بحوش بن دادي بن بولت بن استي بن اتي، وواضح أن اسمه واسم رسلان يتشابهان ابتداءً من الجد الرابع، وحتى نهاية المطاف (مطاف الاسم طبعاً) ما يجعلهما قريبين وأبناء عم.

وبدوري أقول لشمس الدين: يا أخي شمس الدين بن مولود بن حسن بن بحوش، لقد تشرفنا بالمعرفة، وأثلجت صدري برسالتك. فيا أخي الفاضل، أشكرك على الإيضاح، وسأعتبرك مستشاراً لي لشؤون الشاشان، ثم يا أخي، ما دام خسبولت تعني الفولاذ، فذلك يفسر صلابة ابن عمك ووقوفه في وجه يلتسين، غير أننا نرجو ألا ينكسر هذا الفولاذ، خاصة أن يلتسين يحظى بدعم الغرب وملياراته، وهؤلاء عندهم ما هو أقوى من الفولاذ والحديد، ولو كان من نوع الهمبرجر والكوكاكولا وبناطيل الجينز.

وبعد أن عرفنا اسم رسلان حسب اللاتوف الصحيح، وهو رسلان خسبولت، فنرجو من وكالات الأنباء العالمية والصحف وغيرها من وسائل الإعلام، أن تحفظ للأخ شمس الدين حق الاكتشاف، وأن تحفظ لي حق النشر، فيعود علينا ذلك بالنفع المادي، ولا يكون حديثنا عن الشاشان بلا فائدة، فنطلع منها بلا حمص ولا بطيخ.

غير أن شمس الدين لم يكن قارئنا الشاشاني الوحيد، فقبله غطى باب المكتب زميلنا نادر مكانسي بقامته الطويلة وجسده العريض وكأنه من مصارعي الرومان، ثم لما تحرك وانزاح ظهر خلفه رجلان كان الزميل يغطي عليهما بجسمه، ثم قدمهما قائلاً: أقدم لك صديقين من الشاشان.

وبعد أن جلسا، أحدهما طبيب والآخر مدرس وهما مواطنان سوريان كذلك، ويعملان في الإمارات، تبادلنا معهما الحديث عن الشاشان وما ورد في زاوية سابقة، فاختلف الطبيب مع المدرس حول أصل الشاشان، فأحدهما رأى أنهم من القوقاز، والآخر رأى أنهم من أصول عربية، ولما لم يتوصلا إلى نتيجة، وظلا مختلفين وكل يتمسك برأيه، رجحت شخصياً أنهما من العرب، لأنهما لو اتفقا سريعاً وحسما خلافهما لكانا من أي شعب آخر، إلا العرب.

ونختم شاکرین إخواننا الشاشانيين لطفهم، وعليه نتمنى ألا يختلفوا فيما بينهم، وهم يناضلون من أجل التحرر من سيطرة الروس، کما اختلفنا نحن فصرنا ملطشة للذي يسوى والذي ما يسوى، فوحدتهم، سواء كانوا عرباً أم غير عرب، طريقهم إلى ما يتمنون، وإن کنت أنصحهم بألا يعلنوا انتماءهم للعرب ولو كانوا كذلك، فكونهم مسلمين يكفي للغرب وللشرق أن يرفض حريتهم واستقلالهم كما نرى ما يجري للبوسنة والهرسك، فلا يزيدون على ما هم فيه ضغثاً على إِبالة.

2/5/1993

أخي شمس الدين