عبد الحميد أحمد

إجازة يوم الخميس

بودنا نحن الصحافيين أن نؤيد اقتراحاً أن يكون الخميس يوم إجازة حسب الاقتراح المطروح هذه الأيام، لولا أننا نعرف أن تعبنا الذي نبذله في الجريدة لن يحظى بأي اهتمام فيما لو تقرر أن يكون يوم الخميس إجازة.

فقد ثبت أن الموظفين وهم يشكلون غالبية قرائنا، لا يقرأون الصحف خارج أيام العمل، وخارج أوقات الدوام الرسمي، فإذا ما منحوا يوم الخميس إجازة إضافة إلى يوم الجمعة الحالية، فمعنى ذلك بوار بضاعتنا وكساد سوقنا، لهذا فنحن نعارض صراحة هذا الاقتراح من أساسه. وصحيح أن لجرائدنا فوائد أخرى، غير نقل الأخبار ونشرها على السطوح، مثل لف السندويتشات بها، أو افتراشها الأرض ووضع الطعام عليها أو مسح زجاج السيارات وشابيك البيوت بها، إلا أننا نرفض أن يضيع كامل تعبنا في مثل هذه الاستخدامات المنزلية والتجارية، لذا نقترح على إخواننا الإعلاميين الذين يبحثون هذه الأيام تشكيل جمعية لهم، أن يشنوا حملة شعواء على كل صاحب كافتيريا، وعلى كل ربة بيت، أو خدام أو بشكارة، حماية لسمعة صحفنا ولسمعتنا كإعلاميين، لنا مكانتنا المعتبرة ووضعنا المحترم في المجتمع، هذا إذا لم نكن واهمين.

ونعود إلى موضوع اجازة الخميس، فنتذكر أن الكثيرين من الموظفين والعاملين وغيرهم، طالبوا بأن تفتح البنوك أبوابها في فترة بعد الظهر، على أساس أنهم لا يستطيعون مغادرة مقار أعمالهم في الصباح ليقضوا حوائجهم من المصارف، فلما عمل بالنظام المسائي في البنوك، فوجئ موظفو البنوك أنهم يجلسون بعد الظهر بلا عمل، بل يقضون الساعات في التثاؤب الممل، فلا مراجعين ولا هم يحزنون، حتى تم إلغاء هذا النظام إلا من ثلاثة بنوك في طريقها إلى إلغائه.

وحيث إن الموظف الآن يقضي ساعات عمله بين قراءة الصحف وشرب الشاي وتبادل الأحاديث ثم ينصرف قبل انتهاء الدوام، فليس هناك أية ضمانات أن يغيّر سلوكه الوظيفي في حال أعطي اجازة إضافية لتصبح اجازته الأسبوعية يومين، ثم أنه سيلتهم ساعات العمل في يوم الأربعاء ليحولها إلى نصف دوام كما هو الحال الآن مع يوم الخميس.

أما بالنسبة لطلبة المدارس، فإن الشوارع حالياً لا تنقصها مشكلات هؤلاء من التشفيط والاستعراض بالسيارات مروراً بالتسكع ومضايقة النساء وخلق الله وانتهاء بالمشكلات الأخرى العويصة التي تشكل ضغطاً على أجهزة الأمن وعلى الأسر والأهل على السواء.

وبما أن الأمر لا يزال اقتراحاً بعد، فإننا نرجو من المعنيين مراعاة المتزوجين تحديداً وأخذ معاناتهم في الاعتبار، إذ لا يمكن للواحد من هؤلاء أن يتحمل زوجته يوماً واحداً، فكيف بيومين يعتقد أنه تخلص فيهما من أوامر مديره والمسؤول عنه في العمل فيفاجأ المسكين أن زوجته استلمته بأوامرها ليومين متتاليين، فالاجازة كما تعرفون هي اليوم الذي تتوقف فيه أوامر المدير لتبدأ أوامر الزوجة.

لذا، يحق لنا أن نسأل: اجازة الخميس لمن؟ هل للطلبة لكي ينكدوا عيشة أهلهم ويزيدوا من مشكلات رجال الأمن والاخصائيين الاجتماعيين، أم للمدرسين لكي يتفرغوا أكثر للدروس الخصوصية أم للموظفين لكي تتسلمهم زوجاتهم بالأعمال الشاقة في نهاية الأسبوع، أم هي مجرد منحة تضاف فيها ساعات البطالة إلى البطالة المقنعة التي يمارسها البعض طيلة الأسبوع؟ أم هي اجازة مخصصة لقهرنا نحن الصحافيين ممن لا نعرف طعماً لاجازة حيث لن نجد من يقرأ كلامنا ويشتري بضاعتنا لأن الناس في إجازة.
من كتاب (خربشات في حدود الممكن)، إصدارات البيان، 1997.