رحم الله عبدالعزيز السريع، قامة وعلامة في المسرح الكويتي والخليجي وفي المشهد الثقافي العربي بأكمله. رحل الرجل الهادئ الوقور من غير هدوء إذ سبقت رحيله بأيام صدمة في العصب الثقافي في الكويت حين تفاجأ الناس بسحب جنسيته من بين آخرين، وهو الذي لو خير بين رحيل هادئ وآخر مدو لاختار الرحيل الهادئ، لكنه قدر المسرح الذي يقيم مأساته العبثية والسريالية ونهاياته غير المتوقعة.
هل يمكن ان نتكلم عن الغناء والموسيقى في الكويت من دون ان نمر على عوض دوخي وشادي الخليج وغيرهما من عمالقة الفن؟ وهل يمكن ان نتكلم عن المسرح من دون ان نذكر عبدالعزيز السريع وصقر الرشود وغيرهما من عمالقة المسرح؟ هؤلاء لم يكونوا عابرين في المشهد الثقافي الكويتي، بل مؤسسين، كلٌ في مجاله وبطريقته، فكيف يمكن ان نتخيل يوما الكويت وتاريخ الثقافة والفن والآداب من دون هذه العلامات؟
رحم الله عبدالعزيز السريع، الانسان قبل الأديب والمسرحي، للدور الذي لعبه في مختلف مراحل حياته، في المسرح والإدارة والتنظيم وشبكة العلاقات والسيرة الحسنة التي أعطت الكويت خصالها وقوتها الناعمة ومثلتها خير تمثيل. من يعرف السريع، او خدمه حسن حظه ان يعرفه، يجد في محياه وعينيه البسمة المشرقة والمرحبة دوما، وفي صبره وطول باله مثلا للتسامي، وفي حديثه ونقاشه حتى مع الاختلاف، رقياً ومحبة واحتراماً، كريم الطبع ، شعلة نشاط ، مستمع صبور ، حتى إنني أتصور الان ، وانا الذي عرفته عن قرب، خلال عمله أميناً عاما لجائزة البابطين الشعرية، ان السريع ، لا يمكن ان يكون في يوم ما قد خلق عدوا له أو كارها، بل من محاسنه ان يخلق الصداقات حيثما حل وكل ما يفعل.
رحم الله عبدالعزيز السريع الذي قدم للمسرح أروع الأعمال، نصوصا ورؤية ومشاركة وتوجيها، وساهم في تأسيس الحركة المسرحية وفي العديد من المؤسسات الكويتية الثقافية الرائدة سواء بالعمل او المشاركة المباشرة، من رابطة الكتاب إلى المجلس الوطني للثقافة والفنون وليس انتهاء بجائزة عبدالعزيز سعود البابطين للشعر العربي وما بين هذا وذاك في سجله مشاركات لاتحصى في المنتديات والمؤتمرات الأدبية والثقافية على مستوى الوطن العربي ما يجعله رقما صعبا على النسيان فمن كان مثله لا ينسى .
رحم الله عبدالعزيز السريع
*قاص وصحفي والأمين العام لجائزة سلطان بن علي العويس الثقافية