عبد الحميد أحمد

منظمة المؤتمر الإسلامي

لو سألنا أي واحد من المواطنين في العالم الإسلامي الذي يقدر عدد سكانه بمليار عن منظمة المؤتمر الإسلامي، لما عرف عنها شيئاً ولما عرف لها إنجازاً يذكر.

وتذكرنا المنظمة بحكاية قديمة لجحا الذي اعتلى مرة منبر أحد المساجد وقال: أيها المؤمنون هل تعلمون ما سأقوله لكم؟ فأجابوه: كلا لا نعلم، فقال لهم: إذا كنتم لا تعلمون، فما الفائدة من التكلم ثم نزل عن المنبر.

وفي اليوم التالي عاد فألقى عليهم السؤال نفسه، فأجابوه هذه المرة: أجل، نعلم فقال لهم: إذا كنتم تعلمون ما سأقوله فما الفائدة من الكلام؟

وحدث أن اتفق السامعون فيما بينهم بعد أن استبدت بهم الحيرة على أن تكون إجاباتهم في المرة المقبلة متناقضة، قسم منهم يقول نعم، وقسم يجيب بلا، فلما أتاهم في المرة الثالثة وأعاد طرح سؤاله، اختلفت إجاباتهم بين نعم ولا، فرد عليهم جحا: هذا حسن فإن من يعلم عليه أن يعلم من لا يعلم ثم نزل عن المنبر.

وهكذا فنحن المليار لا نعرف ما الذي ستقوله منظمتنا حين تعقد اجتماعاتها ومؤتمراتها حتى يصدر البيان الختامي، فنعلم شيئاً، لكن سرعان ما يتبخر ما نعتقد أن الذي علمناه قد علم ونعود من جديد إلى الحيرة وما لا نعلم.

وهكذا كان الأمر حين اجتمعت المنظمة في داكار، وكان قرارها هو ضد إلغاء قرار مساواة الصهيونية بالعنصرية، ثم حين جاء أوان التصويت في الأمم المتحدة تبخر وطار.

ونحاول أن نتذكر شيئاً ملموساً للمؤتمر الإسلامي تم إنجازه، فلا نعثر على شيء، لا على المستوى الاقتصادي ولا السياسي، ولا حتى على المستوى الفكري، من حيث التوصل إلى حلول لخلافات المسلمين في المسائل الفقهية.

فإذا كانت المنظمة غير قادرة عملياً على أن تكون على موقف موحد تجاه المسائل السياسية، كالموقف من قضية الصهيونية، فأي جدوى من اجتماعاتها ووجودها؟ ثم من يضمن غداً أن لا يتكرر الموقف نفسه مع قضايا أخرى مهمة للمسلمين كالموقف من قضية القدس إذا ما طرحت من على منبر الأمم المتحدة؟

وكان بودنا أن نقترح أن تركز المنظمة على الأعمال الخيرية الإسلامية من نوع رعاية أطفال المسلمين المحتاجين وما أكثرهم، ومن نوع مساعدة الشعوب الإسلامية التي تتضرر بالكوارث الطبيعية كالزلازل والفيضانات وغيرها وأن تحول الأموال الطائلة المنفقة على المؤتمرات والاجتماعات لصالح مثل هذه الأعمال، فهي أجدى وأنفع للمسلمين، ويحتسب أجرها عند الله تعالى لولا أننا نجد أن المنظمة حتى في هذه المجالات لا تصنع شيئاً ولا وجود لها على خلاف المنظمات والهيئات الدولية، وتحديداً الغربية منها.

ولا نجد تسمية مناسبة لحال منظماتنا ولا وصفاً أحسن من أنها مصابة بالحول السياسي، الذي يذكرنا بقصة رجل وصفوا له امرأة حسناء فعشقها على السماع مع أنها كانت حولاء فخطبها وتزوجها وذات مساء جلب معه إلى البيت صحن طعام، فقالت له المرأة: ألا يكفي صحن ولا أحد غيرنا في البيت، فوجود صحنين إسراف، فرد عليها الرجل: رؤيتك للطعام الواحد طعامين لا بأس به لكنهما عندما شرعا في الأكل قالت المرأة غاضبة: إذا كنت تظنني بخيلة وقليلة الأصل ولا أرى جيداً فقل لي من هو الرجل الجالس بجانبك. فلما فهم الرجل أنها رأته شخصين قال لها: يمكنك أن تري كل شيء في البيت شيئين، ولكن زوجك رجل واحد فقط!

والتعليق نتركه لفهمكم، ومن يعلم يُعلم من لا يَعلم، وأجركم على الله.

من كتاب (خربشات في حدود الممكن)، إصدارات البيان، 1997. ()