سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ثمانين حولا لا أبالك يسأم ، هذا ما شعر به زهير ابن أبي سلمى قبل اكثر من الف عام ، فالذي يصيبه السأم يغادر الحياة بمناشطها المتنوعة مبكرا ويعيش حياته وهو ميت ، وهناك من يصيبهم السأم لأسباب اخرى وليس بسبب العمر وحده فترى زهرة شبابهم وقد ذبلت قبل الأوان وارتكنوا إلى الهامش من الحياة وظلالها .

الصديق نبيل سليمان بلغ الثمانين ، الف الف مبروك وعقبال الماية يانبيل . ومثله جدير بحياة مديدة ، فهو على العكس من زهير ابن أبي سلمى لم تنخ الحياة بكلكلها على صدره وظهره ولم تصبه باليأس والسأم ، فهو لايزال واقفا كالرمح ، في عطائه وانشغالاته وتلويحاته الصباحية للأصدقاء عبر الواتساب ، ثمانون عاما من عمره ملأها بالنشاط والنضال الفكري والثقافي ، ناشرا وروائيا وناقدا ، فهو من جيل تربى على مبادئ الحرية و الانعتاق والعدالة ، بوصلته الامل لغد افضل دائما لمواطنيه كما للبشرية سواء .
ولأنه مقاتل على طريقته المسالمة تعرض للاذى والاعتداء بسبب أعماله الروائية التي يجنح أغلبها إلى كشف الاحداث السورية السياسية من التي يسميها نبيل بالزلزال ، هذه الأعمال لم ترق للسلطة ومن فيها فتعرضت للمنع والمصادرة وان لم يكن فإلى الاعتداء على صاحبها.
ونبيل في هذا ليس استثناء ، فأغلب الكتاب والمثقفين من جيل السبعينات والثمانينات الذين اختاروا الامل في الحرية واجهوا مصائر مشابهة من القمع والسجن والنفي الاختياري عن وطنهم بحثا عن سلام وأمن ، إلا الذين ساروا في ركب النظام فتبحبحبوا في العيش حتى لم يعد لهم ذكر في الادب أوالفكر او الثقافة او الفن .
كان من الصعب على الادباء في بلد مثل سوريا ان يحافظوا على اتجاه بوصلتهم في الاتجاه الصحيح إلا من عصمه فكره وتركيبه الحر ، ونبيل من بين هؤلاء، الذين اراهم وان بلغوا الثمانين لا يبدلون تبديلا ولا يصيبهم السأم في مسعاهم رغم الخراب المستفحل من حولهم .
تحية لنبيل الثمانيني على صموده الأسطوري ، ومن مثله تستمد الأجيال الجديدة طاقة الحياة.
عبدالحميد احمد