اللغة العربية هي وعاء وحاضنة الإرث الثقافي والحضاري والإنساني للعرب، وهي لغة قديمة لكنها متجددة، لغة حية ومتنوعة في لهجاتها وغنية بمفرداتها، هي لغة القرآن التي يقرأها اكثر من مليار مسلم على امتداد العالم ، واحتفاء بهذه اللغة ومن منطلق أهميتها عملت الشارقة على إنجاز المعجم التاريخيّ للغة العربية ، وهو عمل عظيم حظي بدعم صاحب السمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد ـ حاكم الشارقة، واستغرق انجاز المعجم عدة سنوات، قام به فريق من الباحثين والعلماء والمحررين تجاوز عددهم ال 700 باحث ويقع في 127 مجلداً، وكل مجلد يقع في 700 صفحة وقد نال شهادة غينيس كأكبر وأضخم مشروع لغوي تاريخي على مستوى العالم وذلك عام 2024.
إن ما تقوم به الشارقة من عملية إحياء للتراث العربي بطريقة علمية ومنظمة يضمن استمراريته حياً في حياتنا المعاصرة، ولذلك لو نظرنا إلى شجرة عائلة المشروعات الثقافية التي قامت وتقوم بها الشارقة لوجدنا في أعلى قائمتها الكتاب. لأن الكتاب هو حامل اللغة والمعرفة عبر العصور لذلك برزت الشارقة كعاصمة للكتاب من خلال جهدها الدؤوب في عدة مجالات محورها الكتاب من معارض الكتب إلى النشر إلى المنطقة الحرة للكتاب والنشر إلى المكتبات المتخصصة والعامة ودور المخطوطات والوثائق والبحث إلى العلوم متمثلة في الكليات والجامعات مثل مدينة الشارقة الجامعية التي تحوي عدة جامعات في جميع التخصصات في موازاة معاهد وأكاديميات مثل معهد الشارقة للتراث وأكاديمية الفنون وبيت الشعر على سبيل الذكر لا الحصر لان القائمة تطول.
كذلك علينا ألاّ ننسى اشتغالات الشارقة الأخرى المهمة على مشروعات ثقافية محلية وعربية تربط ما بين تراث الأمة اللغوي وإبداعاته من شعر ونثر وسرد قصصي بالأشكال الجديدة من التعبير والفنون الأدبية والبصرية أوالحكائية أوالادائية ، فنهضت أيام الشارقة المسرحية، وأيام الشعر والفنون وغيرها من نشاطات شهرية وسنوية مثابرة على الاستمرار والعطاء يرفدها عدد كبير من الجمعيات الأهلية التي حظيت على الدوام برعاية الشارقة وحاكمها مباشرة كجمعيّة المسرحيين واتحاد الكتاب على سبيل المثال وليس الحصر ، وكلها جهود تصب في المجرى ذاته ، مجرى خدمة التراث العربي وإحيائه وربطه بحاضرنا ومستقبلنا انطلاقا من الكلمة، لأن (في البدء كانت الكلمة).
لقد أحدثت الشارقة توازناً في الحياة الثقافية عندما احتضنت جميع تلك الأنشطة برعاية رصينة تنقل المعرفة بين الأجيال وتؤكد حضورها بسلاسة ليس في الشارقة فحسب بل في دول عربية عريقة بثقافاتها وحضورها، فأضاءت بوهج نورها الكثير من الفعاليات وأعطت للمثقف العربي قيمة إيجابية وعززت من حضوره وفاعليته، فاستحقت التقدير والاحترام.