إستثمار صندوق المعاشات

إستثمار صندوق المعاشات

انشاء هيئة المعاشات واصدار قانون التأمينات الاجتماعية اضافة نوعية مهمة على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، فالهيئة من ناحية اقتصادية محض صندوق ادخاري ، وفي الوقت نفسه صندوق استثماري ايضا، اما عن جوانبه الاجتماعية فمعروفة للجميع، حيث يضمن الاستقرار الوظيفي والطمأنينة الاجتماعية للعاملين في القطاعين الحكومي والخاص ولأفراد عائلاتهم.

ونبقى مع الجانب الاقتصادي للهيئة التي تأسست برأسمال مقداره 500 مليون درهم، وبأموال الاشتراكات للموظفين وأقساطهم الشهرية التي يمكن ان تصل إلى حدود 20 مليون درهم شهريا على أدنى تقدير مع بدء عمل الهيئة وعلى اعتبار ان الموظفين الحكوميين وحدهم في الحكومة الاتحادية حوالي 40 الف موظف، ما يعني ان الهيئة يمكن ان تراكم سنويا عشرات الملايين من الدراهم.

وصحيح ان الهيئة سوف تصرف بالمقابل رواتب شهرية للمتقاعدين وتعويضات، الا ان هذا الصرف يكون قليلا مقابل الايرادات، حيث عدد المتقاعدين أو المتوفين يشكلون باستمرار نسبة قليلة من العاملين الذين يدفعون اقساطا في شكل من اشكال التضامن الاجتماعي المطلوب، غير ان الاصح ان هناك باستمرار أموالاً طائلة في صندوق الهيئة، هي شكل من اشكال الادخار الخاص للموظفين والعاملين، ما يجعل البحث عن طرق لاستثمار هذا الادخار من مهام الهيئة المطلوبة.

طبعا الاستثمار حسب الصناديق المشابهة العربية والعالمية على السواء يكون في القنوات المعروفة، من ودائع المصارف المضمونة إلى سندات الخزائن الحكومية والاوراق المالية والاسهم وربما العقار ايضا والمساهمة في تأسيس شركات مربحة ومجدية اقتصاديا، وعلى سبيل المثال لا الحصر، فإن أموال التأمينات الاجتماعية في مصر والتي تجاوزت 90 مليار جنيه يتم استثمار الجزء الاكبر منها في بنك الاستثمار القومي بفائدة سنوية ثابتة اضافة إلى شراء سندات حكومية واقامة ثلاث محافظ بسوق المال مقدارها 900 مليون جنيه، وهكذا.

هذا النوع من الاستثمار المكثف والكبير يضمن عوائد سنوية كبيرة ايضا وارباحا عالية، يمكن من مراكمتها باستمرار تحسين معاشات التقاعد للمستفيدين والتعويضات والتأمينات الاجتماعية، بحيث يصل راتب التقاعد إلى أعلى نسب ممكنة من الراتب الاصلي للموظف، كما هو الحال في الكويت مثلا حيث يتجاوز 80% من الراتب، فيحقق هذا الاستثمار خدمة مباشرة للمستفيدين والمشتركين.

مع ذلك فهناك من يعارض استثمار هذه الاموال في هذا النوع من المضاربات باعتبارها اموالا مملوكة للموظفين تم استقطاعها من رواتبهم على مدار سنوات وليست اموالا حكومية، فيطالب هؤلاء المعارضون بالاستثمار فقط في الانشطة الاقتصادية المأمونة والمضمونة، فصناديق المعاشات ليست في النهاية شركات اقتصادية، وانما مؤسسات اجتماعية.

غير ان هؤلاء وإن كانوا على حق في حرصهم على أموال الناس، لا يستطيعون رفض استثمار أموال التأمينات والمعاشات، ذلك لان الاستثمار، لا يفيد المشتركين وحسب فيحسن من مستوى ما يتقاضونه من الصناديق، وانما ايضا يساهم في انعاش دورة الاقتصاد الوطني، فهذه الاموال الطائلة عبارة عن مدخرات لابد من ضخها فيما يفيد هذا الاقتصاد، مع التأكيد طبعاً على الدوام على حسن إدارة هذه الأموال والاستثمار ووضع خطط لضمان تحقيقها أعلى معدلات الفائدة وأعلى معدلات الاستثمار المأمون والمضمون في الوقت نفسه.

عبدالحميد أحمد

التاريخ: 21 فبراير 1999