عبد الحميد أحمد

إدانة إمبيريك وزينب

أخيراً «إمبيريك» و«زنوبة» مذنبان.

وأخيراً نأمل أن ينسدل الستار على المشهد الأخير من مسرحية الفنانين المتواطئين مع سلطات الاحتلال العراقي في الكويت.

وشخصياً، والله على ما أقول شهيد، كنت أتمنى لو أن «إمبيريك» بريء وكذلك زينب الضاحي وكافة الفنانين فقد سبق أن ذكرت أننا لا نحب رؤية من أحببناهم من الفنانين يسقطون خونة وعملاء، لكن العدالة فوق الجميع وخيانة وطن ليست قضية سرقة أو اعتداء ولا حتى قضية قتل، ولا مجال هنا لعاطفة.

وكنت أكثر أتمنى أن تخذلنا المحكمة، فيظهر «إمبيريك» بريئاً، لكن المحكمة قبل أن تخذلنا، خذلت آخرين ممن انبروا يدافعون عنه، قبل بدء المحاكمات بالصوت والصورة في الصحف والتلفزيونات، ليس حباً في «إمبيريك» كما نعتقد بل نكاية فيمن انفرد بخبر تواطئه واتهامه.

وكانت «البيان» قد انفردت بخبر اعتقال الفنان «امبيريك» وزينب الضاحي في مارس الماضي، على أيدي رجال المقاومة الكويتية، بتهم التواطؤ مع الاحتلال والتعاون معه والترويج والعمالة له، ثم فوجئت الصحيفة بمن يحاول ومن باب «المناكفات الإعلامية» وليس المنافسات الإعلامية، بتبرئة الفنان وتكذيب ما أشيع عنه من أخبار، ليس حباً في إظهار الحقيقة كما نعتقد لأن الحقيقة دائمة السطوع والنار لا تخفي دخانها، ولكن نكاية فيمن كان له سبق الانفراد، ولربما أيضاً لأسباب أخرى نجهلها ولا يعلمها إلا الله وأولئك الذين حاولوا لي عنق الحقيقة وذراعها.

طبعاً، بإمكان من لا يحب الحقيقة ويزعجه نورها أن يستمر في دفاعه عن الباطل بالإمكان مثلاً التشكيك في المحاكمات كما يجري أحياناً ونسمعه ونقرأ عنه، فيما أكدت الكويت عملياً نزاهة محاكماتها بعلنيتها أولاً وبوجود محامين للمتهمين ومراقبين دوليين أشادوا بنزاهتها وبتأكيد مسؤوليها من أعلى المستويات، بمن فيهم الشيخ سعد العبدالله الصباح ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء والحاكم العرفي، الذي شدد مراراً على أهمية توافر الأمن وعدم السماح بالعبث بحياة الناس وبمعاقبة كل مسيء حتى لو كان ابنه شخصياً، لتكون الكويت واحة أمن وسلام لكل من يرغب العيش فيها ويحترم سيادتها وقوانينها.

أما العبث بهذه السيادة وبهذا الأمن فلا مجال له ونعجب كل العجب لمن مدت الكويت يدها وفتحت صدرها لهم ليعيشوا فيها سنوات وسنوات يطعنونها في الظهر في ليلة ظلماء متسترين بالعتم متناسين أن الشمس بازغة عاجلاً أو آجلاً ومعها نور الحق والحقيقة.

اللهم لا شماتة لا في «إمبيريك» ولا في الفنانين الآخرين ممن أدانتهم المحاكمات واللهم لا شماته فيمن نصب نفسه مدافعاً عن التواطؤ بوعي أو من دون وعي بقصد أو من دون قصد ولكل أمرئ بعد ذلك ما نوى والله من وراء القصد.

من كتاب (خربشات في حدود الممكن)، إصدارات البيان، 1997.

()