عبد الحميد أحمد

اللبناني والصيني

زمان كانت النساء يتمنين لو أنهن رجالة، أما الآن فقد انعكست الآية.

ومناسبة هذا الحديث خبران نشرا في يوم واحد الأسبوع الماضي، وبما أنهما يدوران حول الزواج والمتزوجين، فسوف نستهل الزاوية اليوم بأطرف تعريفين للزواج:

الأول يقول إن الزواج هو أكثر الأنظمة كلفة في العالم يتيح للرجل غسل ملابسه مجاناً، والثاني يقول إن الزواج هو عقد العمل الوحيد الذي يبيح للمرأة حق استخدام الرجل ٢٤ ساعة يومياً.

ومن لا يعترف بالتعريفين السابقين عليه أن يقرأ هذين الخبرين:

الأول من لبنان، حيث ناشد الزوج فهد دخروري المسؤولين اللبنانيين مساعدته كونه من ذوي الدخل المحدود. أما المناشدة فجاءت بعد أن وضعت له حرمه المصون خمسة توائم، وله من قبل خمسة أبناء ليصبح فجأة صاحب حضانة وليس مجرد أب، وليلطم على خديه نادباً اليوم الذي نصحته فيه والدته بالزواج، أو مستجيباً لنداءات الحكومة أو راضخاً لأيام الحب والخطوبة. أما زوجته مندورة، وهذا هو اسمها فيمكن لها طبعاً مثل كل النساء، أن تبرر فعلتها من بعد القول إنها رزقة من الله، بالعمل الوطني حيث تشارك ببطنها في مسيرة إعادة إعمار لبنان، بتزويده بالرجال والمواطنين، لتعوض ما خسره في حربه الأهلية، لكن هذه الكذبة لن تنطلي على الزوج المنكوب بزوجة تفرخ بالمقلوب.

ولو صدق المسؤولون اللبنانيون تبريرها الوطني، واستجابوا لمناشدة الزوج بمساعدته، فإن هذا يعني أن عليهم إقامة حضانة خاصة للعائلة فيها مربيات ومدرسات وبقر تدر الحليب السائل والمجفف معاً، وبإقامة مركز إيواء على هيئة فندق صغير، وبعد ذلك حديقة خاصة ليلعب فيها الأولاد، وهكذا وبما أن الحكومة اللبنانية ليس لديها إمكانيات لكل ذلك، فإنه من المتوقع أن تناشد الحكومة هيئة اليونيسيف للمساعدة، وإلا فليس من مفر إلا اللجوء كالعادة لرفيق الحريري.

وكل هذا لن يحصل بالطبع، لذا ننصح فهد دخروري، أن يمشي على خطى الصينيين، وإلى الخبر الثاني:

«هي جينجليان» طبيب صيني أقسم ببوذا وكونفوشيوس وماوتسي تونج وزهاو دينج أغلظ القسم بعدم تكرار عملية جراحية ناجحة أجراها مؤخراً حوّل فيها رجلاً إلى امرأة، أما السبب، فإنه تلقى سيلاً من الطلبات من رجال صينيين أزواج وآباء لتحويلهم إلى نساء، وقال معللاً قسمه وامتناعه عن تلبية طلباتهم إن على الناس أن يؤدوا واجباتهم وأن يتمسكوا بجنسهم الأصلي.

لم يقل لنا الخبر ما إذا كان الطبيب الصيني متزوجاً، وأغلب الظن أنه ليس كذلك، وإلا لسارع بالعملية يجريها لنفسه قبل غيره، ولكف عن نصائحه.

هذا في الصين، على الرغم من أن الرجل الصيني لا تصل معاناته إلى عشر معاناة الرجل العربي، فالنسل هناك مقنن، وليس هو مثل ما عندنا بالخمسة وبالعشرة، والمرأة هناك تعمل وتساعد زوجها، وفوق ذلك موصوفة بالرقة والاحترام لدرجة أنها لا تتحدث إلا همساً، ومع ذلك يريد الصيني أن يهرب من كونه رجلاً، فماذا يفعل الرجل العربي من أمثال فهد دخروري وغيره المنتشرين على خارطة الوطن العربي؟

يضاف لذلك طبعاً، أن المرأة في الوطن العربي مواطنة من الدرجة الفيرست كلاس، بينما الرجل مواطن من درجة الحمار، كرم الله القراء والسامعين، وكمثال على ذلك، لا تقف المرأة في شارع دقيقة واحدة، حتى تقف لها ألف سيارة بين تاكسي وخصوصي لنقلها، بينما يقف الرجل ساعات، تحت الشمس الحارة، لا يلتفت أحد ليده الممدودة مثل الشحات حتى سائق التاكسي الباتاني، أو سائق عربة الكارو أو الحنطور.

وأتصور، لو أن عيادات يتم فتحها في الوطن العربي لتحويل الرجال إلى نساء لسارع إليها الملايين، فليس مثل الرجال عندنا كرامتهم مهدورة وحقوقهم ضائعة بين رجال الأمم الأخرى، سياسياً ومعيشياً وعائلياً ومن كله، وفوق ذلك تطالب بنات حواء بالمساواة، في كل مناسبة ومن دون مناسبة، دنيا مقلوبة بصحيح وجه وقفا، ويا فرحة النساء فينا! ()