عبد الحميد أحمد

شباب بلا عمل

من القارئ «س. ج» وصلتني رسالة، عكست كلماتها رقة وحسن خلق. أما مشكلته فهي أنه يتعرض كل يوم لإهانات كما يقول فالحريم يقلن عنه «أنت بطالي» والرجال من أقربائه يقولون: أكل ومرعى وقلة صنعة.

وأردت اليوم أن أنصح القارئ العجول حيث هو خريج منذ عام ويبحث عن عمل على باب الله وغيره من إخوانه الخريجين مضت عليهم سنوات وهم ينظرون، حتى حفيت أقدامهم من المراجعات ونبت الشعر على لسانهم من الشكوى، أن أنصحه وشركاءه في البطالة بالصبر الجميل، فهو حيلة من لا حيلة له، وهو مفتاح الفرج غير أنني أعرف مسبقاً أن هؤلاء الشباب سوف يسخرون منه وهم يرددون «إنما للصبر حدود يا حبيبي» وملحنة كما خرجت من فم المرحومة، المغنية العظيمة الست ثومة، فقررت الاحتفاظ بالنصائح لنفسي لكي لا تلحقني منهم إهانة.

وبما أن الدوائر والمؤسسات وانضم إليهم مؤخراً رجال الأعمال والقطاع الخاص، يصبرون هؤلاء بوعود، وبكلام معسول وعهود فإنني اليوم أهديهم أخباراً تعفي من أي ردود.

الأول من طوكيو نقلته وكالة رويتر وملخصه أن الشركات اليابانية، «وليس الحكومة» تتنافس على الجامعيين وتقدم لهم حوافز مغرية ومزايا اجتماعية وسياحية لاجتذابهم للعمل في المصانع مثل الأجور المرتفعة ومساكن وحوافز مالية ورحلات مجانية إلى هاواي، ويزيد الخبر فيضيف إلى المغريات وجبات بالفنادق الفخمة وقضاء عطلات خارج طوكيو.

وفي الخبر أن مئة مؤسسة صناعية بالعاصمة اليابانية تنفق في المتوسط ١٨٠ ألف دولار على كل خريج تتولى تدريبه، عدا المبالغ التي تنفقها على نشر إعلانات أو تنظيم ندوات تشرح للخريجين أنشطتها وإنجازاتها والمزايا التي يحصل عليها العاملون بها.

ونتوقف هنا لكي لا يسيل لعاب الخريجين، فيلقي أحدهم باللوم على السيدة والدته لأنها لم تلده في طوكيو، ونذهب إلى الخبر الثاني من مسقط.

الحكومة العمانية أعلنت عن حوافز جديدة لحفز القطاع الخاص المحلي على المشاركة في حملة تعميق الوظائف وإحلال الكوادر الوطنية محل الوافدة.

يضيف الخبر أن هذه الحوافز غير مسبوقة من قبل، إذ إن الحكومة تتحمل رواتب وعلاوات الموظفين العمانيين كافة الذين يتم تعيينهم من اليوم الأول من أكتوبر الحالي، وذلك أثناء فترة تدريبهم وتأهيلهم لمدة ١٨ شهراً ثم بعد ذلك يتحملهم القطاع الخاص، ويشرح الخبر الخطة الموضوعة لذلك، من يريد التفاصيل فأنا حاضر بالخدمة.

أما طموح الخطة التي ستكلف سنوياً ٢.٥٩ مليون دولار خلال الأعوام الخمسة الحالية ولغاية ١٩٩٥، فهو توفير ١٦١ ألف فرصة عمل جديدة للعمانيين.

وصادف، أنني في اليوم الذي قرأت فيه الخبرين السابقين، أن نشرت الصحف المحلية عندنا خبراً عن قبول ٦٤ خريجاً للعمل في سلك التدريس من أصل حوالي ٨٠٠ متقدم يبحث عن عمل.

إعادة قراءة الخبر الثالث على ضوء الخبرين الأول والثاني من شأنها أن تغلق شهية كل خريج أو من على مقاعد التخرج، عن طلب العلم وسهر الليالي وبقية الكلام الذي سمعوه في المدارس أيام حماسهم واجتهادهم، أما أنا فالأخبار من الوضوح لدرجة تعفيني عن أي كلام.

والسلام.

 

من كتاب (خربشات في حدود الممكن)، إصدارات البيان، 1997.