عبد الحميد أحمد

كلاب عربية

سأل أحدهم مرة زميلاً له، وكانا يسيران وهما فاقدان للوعي: ما هو الحيوان الذي له قرون وذيل طويل وفي ظهره سكاكين؟ فرد عليه زميله: غلب حماري، ما هو؟ فأجابه السائل: لا أعرف، لكنه الحيوان الذي صار له ساعة يمشي وراءنا.

وبما أن الحيوان المذكور في ظهره سكاكين، فلابد أن الحكاية جرت في إسبانيا المشهورة بمصارعة الثيران، حيث السيوف والسكاكين تنغرز في ظهور هذه الحيوانات المسكينة حتى الموت.

لكنه في أمريكا، هناك ثور يقيم في معرض للسيارات حالياً، بانتظار زبون يشتريه.

فقد ذهب أحد المشترين ومعه ثوره إلى معرض السيارات لشراء سيارة جديدة ثمنها ٢٦ ألف دولار، لكن ما بحوزته قل عن المبلغ المطلوب بــ ٤٥٠ دولاراً، فوافق صاحب المعرض على أخذ الثور الذي يزن ٢٠٠ كيلوجرام مقابل المبلغ الناقص.

ومن يذهب الآن إلى معرض السيارات في مدينة ديكاتور بألباما يجد الثور بقرنيه وجثمانه الضخم رابضاً جنباً إلى جنب فورد لينكولن وكابريس كلاسيك وامبريال كرايسلر وغيرها من السيارات الأمريكية الضخمة.

ويمكننا أن نستمر في مثل هذه الطرائف، التي كان آخرها ضبط أمريكي بمطار سيدني الاسترالي محاولاً تهريب سحلية، تصوروا، في ثيابه الداخلية، لولا أن معرضاً آخر غريباً قرأت عنه مؤخراً أثار الدهشة والاستغراب. فبعد الحصان العربي والغزال العربي والذئب العربي والثعلب العربي صار عندنا الكلب العربي، حتى أن معرضاً أقيم في مدينة مانهايم الألمانية تحت عنوان «يوم الكلب العربي».

ولا اعتراض على المعرض، فليس فيه ما يسيء إلينا، بل إن العكس هو الصحيح، فانتساب الحيوانات إلينا، فيما في ذلك الكلب، دليل على العراقة والتاريخ والحضارة على عكس عدوتنا إسرائيل، التي لم نسمع حتى الآن أن لديها كلباً أو قطاً أو حتى جرذا، خاصاً بها وينتسب إليها.

كما أن مواصفات كلبنا، كما وردت على لسان المنظمين، ترفع الرأس فإضافة إلى صفاته الجسمانية المميزة كالنحافة والرشاقة وارتفاع القوائم والعيون الحالمة، هناك الصفات الأخلاقية الطيبة، فهو أكثر الكلاب وفاء في العالم، ولا يعرف الغدر والعدوان، وأكثرها ذكاء وفحولة وخصوبة وإنجاباً وأطولها عمراً، كما أن من صفاته الشموخ والإباء.

كل هذه الصفات شهادة لنا من خلال كلبنا، ولعل فيها التفسير لتفوق وغطرسة إسرائيل علينا وضدنا منذ ٤٠ عاماً ونيف، أعتقد أنه لو كان لإسرائيل كلاب مثل كلابنا لما استطاعت أن تنال منا شعرة.

وأعتقد جاداً، أن هذه الصفات قد تشفع لنا لدى مؤتمر السلام المقبل ونحن نوقع على اتفاقيات السلام في حال أثارت إسرائيل ضد هذه الاتفاقيات موضوع فقدان الثقة والشك في مصداقيتنا، فعندما نستطيع إحالتها على كلابنا لتشفع لنا عندها ولتكون خير شاهد على وفائنا بالتزاماتنا وعدم غدرنا وعدواننا، فمن الكلاب تعرف الأخلاق، ومن شابه كلبه فما ظلم.

لكن المعضلة هي أن إسرائيل ليس لديها كلاب من هذا النوع، بل من أنواع أخرى نووية وذرية.

من كتاب (خربشات في حدود الممكن)، إصدارات البيان، 1997. ()