عبد الحميد أحمد

مرشحنا بوش

مرشحنا جورج بوش لانتخابات الرئاسة الأمريكية، خسر أمس الأول، أمام مرشح مغمور يدعى أنديره مارو، في قرية ديكسفيل فوتش بولاية نيوهامبشير، لهذا علينا، أن ندق أجراس الخطر، وأن نشارك بكل ثقلنا في الحملات الانتخابية الأمريكية حامية الوطيس، التي تجرى مرحلتها الأولى هذه الأيام، لصالح مرشحنا الذي يحارب الاستيطان اليهودي، والذي أعاد إلينا الكويت، وفي طريقه لإعادة أراضينا المحتلة في فلسطين يا قادر يا كريم، في حال نجح بالطبع لولاية ثانية. وربما ظهرت مع وصول هذه السطور إلى القارئ، النتائج النهائية لانتخابات ولاية نيوهامبشير، وهي أصغر الولايات الأمريكية، لكن المراقبين يجمعون أن نتائجها تحدد الرئيس المقبل لأمريكا، ذلك أنه منذ العام ١٩٥٢ لم ينجح أي مرشح في الوصول إلى البيت الأبيض دون أن يفوز أولاً في انتخابات هذه الولاية. وعلى ضوء هذه النتائج، فإن علينا أن نقيم الولائم ونذبح الخرفان ونرفع الأعلام في حال ظهرت لصالح جورج بوش، أما إذا حدث العكس، فإن علينا أن نكثف حملاتنا الإعلامية لدعم مرشحنا ومنع سقوطه.

نقول ذلك لأنه يحق لنا كما يحق لغيرنا من شعوب الأرض أن نشارك في تأييد من نراه مناسباً لمصالحنا، لكي يرشح نفسه ويفوز بحكم الولايات المتحدة، ذلك لأنها بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، صارت حكومة الولايات المتحدة هي حكومة العالم، ولعل مجلس النواب ومجلس الشيوخ الأمريكيين، ينتبهان في الدورات المقبلة إلى هذه الحقيقة، فيدخلان التعديلات الضرورية واللازمة إلى قانون الانتخابات الأمريكي، يحق لنا بموجبها الاقتراع على رئيس أمريكا، والمشاركة في انتخابه، بدلاً من الانتظار حالياً ومجرد المراقبة من بعيد والتمني بفوز هذا وسقوط ذاك.

وإلى حين يحدث مثل هذا التغيير، فإن بإمكاننا ممارسة حقنا في التعبير والدعم الإعلامي لمن نراه مناسباً لنا لكي يحكم أمريكا، وعدم ترك هذه القضية التي تهمنا أيضاً للأمريكيين وحدهم، الذين كثيراً ما يرتكبون الحماقات ويختارون رئيساً لا ينفعهم ولا ينفع العالم، وذلك حين تخدعهم الحملات الإعلامية الضخمة التي تروج لمرشح ما، وتعمل على إفشال مرشح آخر من الوصول إلى الحكم، كما حدث حين انتخبوا ممثل كاوبوي فاشل لحكمهم مرتين متتاليتين، هو رونالد ريجان، فعمل فيهم وفينا، على قدم المساواة، العمايل السودة. لهذا، فإننا نؤيد، نحن العرب، مرشحنا جورج بوش وبقوة، وعندنا من الأسباب ما يكفي لهذا التأييد، فإضافة إلى أن تأييدنا له فيه أشد النكاية بشامير وحزبه وقادة إسرائيل، الذين نجح عليهم بوش لأول مرة في تاريخ أمريكا، حين قال لهم: لا، ومنع عنهم ضمانات القروض وأفشل مؤامرات وحبكات اللوبي الصهيوني في الكونجرس وفي واشنطن وجرهم من أعناقهم بالوعيد تارة وبالوعد تارة أخرى إلى قبول التفاوض معنا، فإن الرجل، من دون غيره من رؤساء أمريكا صدق معنا، حين وعدنا بتحرير الكويت وتأديب صدام حسين، ففعل، وها هو يعدنا ويعمل على تنفيذ وعده، رغم العراقيل، بحل مشكلة فلسطين وإخواننا الفلسطينيين إلى الأبد. ثم إن تأييدنا للأنكل بوش، إضافة إلى أنه ينسجم مع مصالحنا، ينسجم كذلك مع تقاليدنا الراسخة والعريقة التي يلخصها مثلنا: «يود مجنونك ليجيك أجن إمنه»، وفي أمريكا مجانين لا يعلم إلا الله، ماذا يمكن أن يصنعوا لو حكموها، منهم على سبيل المثال مرشح يدعى كيرلي ثورنتون يدعي أنه أحق بحكم البيت الأبيض، لأنه أعرف من غيره في الفقر والتشرد لأنه كان سكيراً يوماً ما، ومنهم كذلك مرشحة تدعى سوزان بلوك، وهي إذاعية تقدم برنامجاً يجمع بين الرجال والنساء الذي يعانون من الوحدة، وهذه سبق أن وزعت أشرطة فيديو خلاعية خلال حرب الخليج. وأكثر من ذلك فإن تأييدنا لبوش يحمل عندنا معنى الوفاء ورد الجميل والاعتراف به، وهذه من أخلاقياتنا المتوارثة التي لا نتخلى عنها، وفوق ذلك فإننا تعودنا على أن من يحكم لا يغادر كرسي الحكم، حتى وإن بقي حاكماً لربع قرن أو نصف قرن، إلا محمولاً على مدفع وملفوفاً بالعلم، أو على دبابة.

.. وكل ما سبق أسباب تكفي وتزيد لتأييد جورج بوش على غيره من المرشحين، ولحين ظهور نتائج الانتخابات فإننا نقول لكل واحد فيكم: «كروس يور فينجرز» كما أن فوزه سيسعد شوابنا وعجائزنا الذين أحبوه واعتادوا عليه واطمأنوا له.

من كتاب (النظام العالمي الضاحك)، إصدارات البيان، 1998.