عبد الحميد أحمد

جولة ضحك

صديق مغرم بتربية الدواجن، على اعتبار أن البيض الطازج المنزلي أفضل من البيض الصناعي الأمريكاني المهرمن، وليس المهرون بالطبع ثم إنه من الرعيل الأول الذي لا يزال يحلم بتحقيق الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي والتخلص من تبعية الغرب. وحدث أن استدعى الصديق طبيباً بيطرياً لاطلاعه على دجاجاته البياضات، وللحصول منه على معلومات وإرشادات تفيده في الاهتمام بها وبصحتها الغالية، فسأله الطبيب: ما نوع الأكل الذي تطعمه للدجاج؟ فأجابه الصديق: قمحاً، فقال له الطبيب: القمح يضر الدجاج فلا تطعمها قمحاً مرة أخرى.

وفي اليوم التالي وجد الصديق الطبيب يزوره من دون استدعاء، فسأله هذا: أي طعام تعطيه للدجاج الآن؟ فقال له صاحب الدجاج: شعير فرد الطبيب محذراً: الشعير خطر على صحة الدجاج، وهكذا صدق الطبيب نفسه، فصار يتردد على حظيرة الصديق، يحذره كل مرة من نوع الطعام حتى جاء يوم سأله الطبيب: ماذا أطعمت الدجاج اليوم؟ فرد صديقنا غاضباً: لم أعد أقدم للدجاج أي نوع من الطعام، فاحتج الطبيب: لكن الدجاج سيموت جوعاً، فقال الصديق: قررت أن أعطي كل دجاجة مصروفها، وهي تشتري الطعام الذي تريده.

وتخلص صاحبنا من الطبيب المتحذلق، ومثل هذا كثيرون منهم هذا المتثيقف الذي عنده شوية كلمات أجنبية يرددها على أسماع رفاقه دليلاً على ثقافته الأجنبية، وقد روى رفاقه عنه مرة أنه ذهب لمحل بقالة وسأل البقال: هل تعرف الإنجليزية: فأجابه البقال: كلا، فتركه إلى محل آخر وسأل صاحبه السؤال نفسه، فكان الجواب: كلا وهكذا ظل صاحبنا يلف على المحلات، حتى وجد سوبر ماركت أنيقاً، وحين سأل البائع على الكاونتر إن كان يعرف الإنجليزية، أجابه هذا بنعم، فقال صاحبنا مرتاحاً: إذن أعطني سيجارة «كنت».

وعلى عكس المتثيقفين هناك البسطاء الذين تكثر حولهم النكت، ومنهم هذا القروي من اللي في بالكم، ذهب إلى سنترال اتصالات ليتصل بأهله في البلد، فأشار له الموظف بالوقوف في الطابور حتى يصل إليه الدور على كابينة الهاتف، وصادف أن الذين سبقوه اتصلوا جميعاً ببومباي، فلما جاء دوره وحولت له البدالة الرقم الذي يريده صاح في السماعة: آلو بومباي وأجابه الصوت على الجانب الآخر: نعم، فقال القروي: من فضلك اديني أسيوط.

ومثله آخر اصطحب زوجته إلى العاصمة، لكي يريها المدينة لأول مرة وفيما كانا في الشارع، أشارت زوجته إلى إحدى السيارات الفارهة وهي تقول مندهشة: الحق يا محمدين، العربية ماشية من غير حمار، فرد عليها زوجها الفهمان بسرعة: اسكتي يا ولية، لحسن يضحكوا علينا الناس، الحمار حاطينه جوه.

وآخر ذهب إلى المستشفى يشتكي من أوجاع في بطنه، فسأله الطبيب: ماذا عندك؟ فأجاب الفلاح: عندي حماران وثلاث بقرات.

ومرة تقابل فلاحان قرويان، من لبنان هذه المرة، وكان مع الأول قنبلة قد وجدها من مخلفات الجيش الإسرائيلي، فصاح به صاحبه عندما رآه يعبث بها: حاسب من القنبلة، سوف تنفجر فيك، فأجابه: ولا يهمك عندي غيرها.

وعلى ذكر القنابل، فقد دعي ثلاثة من هؤلاء إلى عرس، فصعد الأول على المسرح ونقط الرقاصة عشرة جنيهات، أطلق من بندقيته عيارين، ثم صعد الثاني ونقطها عشرين جنيهاً وأطلق خمس طلقات، فاغتاظ الثالث وأخذته غيرته وفحولته، فصعد ونقط الرقاصة خمسين جنيهاً ثم ألقى قنبلة على المسرح.

أما ختام جولة الضحك هذه فمع صديقين جلسا على مقهى حديث، فقال أحدهما لصاحبه: ألا ترى أن كل النساء اللاتي يمررن في الشارع في منتهى الجمال والأناقة، ألا توجد قبيحات أبداً؟ فرد عليه صاحبه: نعم، لقد تزوجناها نحن.

من كتاب (النظام العالمي الضاحك)، إصدارات البيان، 1998.

()