عبد الحميد أحمد

اذبحني بسرعة

وافانا مندوبنا الخاص في مقصب البلدية، والذي وعدناكم بنقل تقاريره اليومية إليكم، أولاً بأول بالرسالة الصحافية التالية:

استمرت المجازر والمذابح الخرفانية لليوم الثاني على التوالي في مقصب البلدية، وشهد يوم أمس أكبر مذبحة من نوعها، فاقت في حجمها مذابح البوسنة والهرسك، ومذابح الأذربيجانيين، وحتى مذابح صبرا وشاتيلا الشهيرة، وسط احتجاجات عنيفة من الخرفان التي قررت في اجتماع طارئ لبرلمانها أمس رفع مذكرة لمجلس الأمن الدولي عن طريق الاتحاد العمالي للخرفان، تطالبه بعقد اجتماع فوري لوقف المجازر الجماعية التي تتعرض لها من قبل اتحاد الجزارين والقوى العظمى.

وكان الجزارون قد بدأوا استعداداتهم مبكراً لمثل هذه الأيام، حيث قاموا بسن سكاكينهم وشحذ سواطيرهم، وتنمية عضلاتهم بالتدريب على رفع الأثقال لمواجهة تدفق الخرفان إلى المقصب بالآلاف، كما قامت البلدية بتزويدهم بأهم الخطط والتكتيكات الحربية، إضافة إلى تزويدهم بالأسلحة الفتاكة كالسكاكين الكهربائية من مختلف الأحجام والأنواع، وأعلنت البلدية حالة الطوارئ في المقصب، مما استدعى إلغاء إجازات العاملين فيه واستدعاء الاحتياطي إلى ميدان المعركة، التي سميت عاصفة الخرفان.

وأفادنا المندوب الخاص، أن حالات إغماء عديدة قد وقعت في صفوف الخرفان حتى قبل وصولها إلى المقصب، مما استدعى تدخل الدفاع المدني بكميات من البصل والثوم والنشادر لإعادتها إلى وعيها، إضافة إلى تقدم عدد من الخرفان بمذكرة يطلبون فيها الرأفة، غير أن طلبهم اعتبر لاغياً على اعتبار أنهم ليسوا أفضل من طلبة الثانوية العامة الذين رفضت وزارة التربية الرأفة بهم في بعض امتحانات هذا العام الصعبة.

وعلى هامش هذه المذابح سجل المندوب بعض اللقطات الخاصة نورد منها ما يلي:

  • خروف جلب معه شاهدين ليشهدا له أنه حمار، غير أن كذبته لم تنطل على موظفي المقصب، فتمت معاقبته بوضعه في أول الطابور ليكون أول من ينال عقاب النحر، كما تم حبس الشاهدين على ذمة التحقيق باعتبارهما شاهدي زور.
  • بعض الخرفان طالبت بإعطائها حقنة بنج وتخدير قبل قصف رؤوسها، وقد تمت الاستجابة لمطالبها تخفيفاً عن آلامها.
  • خروفان استطاعا أن ينجيا بجلديهما وفروتيهما طبعاً، الأول قدم شهادة مصدقة تثبت إصابته بالإيدز، فتم التحفظ عليه، وآخر قدم شهادة موقعة من شخصية كبيرة عبارة عن كرت واسطة لا يمكن ردها.
  • أثار أحد الخرفان ضجة وصراخاً في المقصب، رافضاً تسليم رأسه للجزار على اعتبار أنه مواطن لا ينطبق عليه ما ينطبق على الوافدين، وطالب بإعفائه من الذبح، غير أن إدارة المقصب نفذت فيه عملها، وقد رفعت في وجهه لافتة تقول: الخرفان عندنا سواسية كأسنان المشط.
  • شكلت الإدارة لجنة خاصة للنظر في طلب التماس تقدم به أحد الخرفان ذكر فيه أن على ذمته نعجتان ودستة خراف، فقررت اللجنة تأجيل ذبحه لحين بحث حالته والتحقق من صحة ما جاء بالمذكرة.
  • سمع أحد الخرفان المستسلمين الراضين بقدرهم يدندن في ركن من المقصب: أروح لمين، وأقول يا مين ينصفني منك، فردت عليه نعجة: بعيد عنك حياتي عذاب متبعدنيش بعيد عنك.
  • خروف آخر رد على زملائه المحتجين على هذه المجازر الجماعية بقوله: انتوا صحيح خرفان آخر زمان، طول عمرنا ننذبح، اشمعنى الآن تحتجون!
  • طلب جزار من أحد الخرفان أن يتمنى شيئاً في الحياة قبل ذبحه، فرد هذا فوراً: اذبحني بسرعة، هل تسمي حياتكم هذه يا معشر البشر حياة!
    من كتاب (النظام العالمي الضاحك)، إصدارات البيان، 1998.

()