عبد الحميد أحمد

رسائل وردود

نتوقف اليوم عند رسائل قراء وأسئلتهم.

ونبدأ من عمان الشقيقة، ونقول للأستاذ جبر بن ناصر البوسعيدي، مدير عام غرفة تجارة وصناعة عمان، لا شكر على واجب، ثم إن الفكرة التي نفذتها الغرفة وكتبنا عنها في وقتها، والمتعلقة بتنظيم معرض المهن والوظائف، تستحق الإشادة ولفت النظر إليها، فهي علاوة على أنها مبتكرة، تحقق الغاية والهدف من توطين الوظائف، وإيجاد فرص العمل لآلاف من الشباب الخريجين وغيرهم، ما يجعلها جديرة بالاقتداء والتقليد، وهو ما قصدناه تحديداً في الزاوية، لعل من عندنا يقلدها (فإياك أعني واسمعي يا جاره). فليست الأفكار الجميلة دائماً صناعة غربية، ويمكننا نحن أيضاً أن نبتكر من الأشياء الجيدة دائماً عشرات، لولا أننا لا نحك رؤوسنا إلا قليلاً، وفقكم الله دائماً لما فيه خير شبابكم وبلدكم.

أما القارئ من دبي الذي وقعه باسمه الأول فقط محمد. فنقول له، إن مكتبنا مفتوح، وتفضل بالزيارة في أي وقت، وثق أنك لن تجد سكرتيرة، على الباب تكذب عليك وتقول لك: فلان غير موجود، أو فلان في اجتماع، أو مشغول الآن.

ثم إن ما نكتبه هو ما نشعر بأن واجبنا الصحفي يمليه علينا، وطبعاً في حدود الممكن، ولا ندعي شجاعة ليست فينا، فلسنا من المتهورين، الذين يتصورون أنهم بمقالة يهدون الدنيا ويغيرون الكون، فذلك كلام مضى وقته، ورحم الله امرئ عرف قدر نفسه، ثم أشكرك شخصياً، لأنك غيرت فكرتك عن الأدباء، فهؤلاء ليسوا معقدين إطلاقاً، لولا أنهم من بؤسهم يرون العالم بنظارات سوداء، ما يجعل الناس تتجنبهم خوفاً من انتقال عدوى الكآبة إليهم.

الأخت المواطنة الجامعية التي تعمل بإحدى الوزارات في أبوظبي (هكذا عرفت بنفسها ولم توقع الرسالة) تقول إنه لا يوجد في العالم العربي من يعترف بقول فولتير: أنا أخالفك الرأي ولكن مستعد للموت دفاعاً عن حقك في قول رأيك، وهذا طبعاً صحيح ولا خلاف عليه ولا جدال، وإلا ما انبطح عالمنا العربي كل هذه السنوات وصار حاله على ما نراه، ولا ظهر فيه النشامی كباراً وصغاراً، مثل صاحبنا الذي كتبنا عنه مرة وعلقت عليه في رسالتك.

على كل حال، قراء مثلك هم زادنا ومعيننا، ولولا هؤلاء لما كان لما نكتبه معنى أو قيمة، فشكراً على الثقة، وثقي أننا في خدمة الناس ومعهم لا عليهم، أما أننا نتحمل شتائم البعض، فذلك بعض قدر الصحفي وملح عمله وبوصلة اتجاهه أيضاً، إذ كلما شتمنا أمثال القارئ الذي تعرفين، عرفنا أننا على صواب، والله في عون الجميع.

قارئ آخر، بلا توقيع ولا سلام ولا كلام (وهذه عادة عجيبة، لأننا نكتب باسمنا الكامل وعناويننا معروفة، فيما قراء يجبنون حتى عن كتابة أسمائهم) يسأل هل أعتقد أن هناك صفقة ما في عودة مبعدين فلسطينيين قدامى ومنع عودة المبعدين الأربعمائة رغم وجود قرار دولي بعودتهم فوراً؟

بصراحة، أعتقد ذلك، واعتبرها أكثر لعبة إسرائيلية، فهذه كما نعرف جميعاً، سهلت وأغمضت العين على وجود حركة حماس وغيرها من الحركات الأصولية، على أمل أن تتصادم في وقت ما مع المنظمة ذات الطابع العلماني المعتدل، غير أن السحر انقلب على الساحر، فصارت هذه أخطر عليها، ما نتوقع معه، ليس منع عودة مبعديها، بل إبعاد المزيد منهم، والسماح لغيرهم، خاصة من أنصار المنظمة ممن يسمون بالمبعدين القدامى بالعودة تحت أنظار كاميرات وكالات الأنباء، فسياسة فرق تسد كما ترى، لاتزال سارية المفعول علينا، فزمان كان العلمانيون هم الخطر، واليوم حل محلهم الأصوليون، ولو حل السلام الآن، فسيكون نصف شعب فلسطين في الخارج، كما كان الأمر تحت الاحتلال، وكأنك يا أبوزيد ما غزيت.

ونكتفي بهذا من رسائل القراء، والمعذرة من آخرين لم تتسع لهم الزاوية، لعلنا نعود لهم في يوم آخر قريب.


عبد الحميد أحمد

جيوب أنفية لإحلال السلام

 

17/5/1993

رسائل وردود