عبد الحميد أحمد

أبشر بطول سلامة يا مربع

في التحقيق المنشور اليوم في (البيان) تحذيرات صريحة من أن عدم تمتع العاملين في المصارف، خاصة المواطنين، بإجازة اليومين الأسبوعية التي طبقت مؤخراً على مستوى الدولة ، اضرار بالغ باستراتيجية التوطين التي تعمل الدولة على بلوغها وتحقيق أهدافها، وبخطط تنمية الموارد البشرية، وتحديداً في المصارف.

فالموظفون الحاليون في البنوك، القدامى والجدد على السواء، يشعرون بالغبن في حال استمرار تجاهل مطالبهم بإجازة اليومين، فهم من ناحية يخسرون مكسباً وظيفياً يمكن اعتباره من حقوقهم اسوة بزملائهم الآخرين من الموظفين المواطنين، وهم من ناحية أخرى يتعرضون لضغوط نتيجة حرمانهم من التمتع بالاجازة مع أسرهم، ما يمكن مع مثل هذا الحرمان المزدوج أن يحدث تسرب من الوظيفة المصرفية، خاصة أن أعباء هذه أصلاً أكبر من أعباء الوظيفة الحكومية، سواء لجهة ضغط العمل وحجمه أو لجهة طول ساعاته.

أما عدم منح المصارف موظفيها إجازة يومين فمعناه أن المواطنين لن يقدموا على الوظيفة المصرفية الخالية من هذه الميزة، وهو ما يمكن أن يعطل خطة توطين المصارف القاضية برفع نسبة المواطنين في المصارف 4% سنوياً، والتي تعمل لجنة الموارد البشرية على تنفيذها بدعم من الحكومة، فتكون هذه الخطة قد تعرضت إلى انتكاسة غير محسوبة لمجرد أن المصارف (طنشت) اجازة اليومين ولم تعرها التفاتاً.

طبعاً لن نعيد ما ذكرناه في زاوية سابقة من أن ترك الأمر، كما قرر المصرف المركزي، للمصارف نفسها تقرر ما تراه مناسباً، لن يؤدي إلى نتيجة لصالح الموظفين وتحديداً المواطنين، فهذه المصارف آخر ما تهتم به الموظف المواطن الذي يشكل عند بعضها شخصا غير مرغوب فيه، فلماذا تمنحه ميزة أخرى تحققت لزملائه طالما أن في ذلك فرصة فريدة لتطفيشه مرة أخرى من المصارف؟ وهكذا فإن المصارف توفرت لها بالصدفة عن طريق قرار الحكومة تعطيل العمل يومين ومنح الموظفين إجازة، فرصة التخلص من تطبيق خطة الــ 4% من دون أن يقع عليها لوم، وذلك عند عزوف الشباب المواطنين عن العمل لديها بسبب عدم تطبيقها قرار الإجازة، فيقع اللوم كله مرة أخرى على هؤلاء المواطنين.

وبما أن الحكومة لم تضّمن المصارف قرارها، باعتبارها قطاعاً خاصاً لا ترغب بالتدخل في شؤونه، فإن المصرف المركزي المنظم لعمل هذا القطاع والمشرف عليه والراعي لحقوقه وحقوق موظفيه كان يمكنه ببساطة تنفيذ قرار الحكومة وتطبيقه على المصارف بعد التفاهم معها، بالطريقة التي تخدم مصلحة هذه المصارف ومصلحة الموظفين والبلاد معاً، لولا أن مصرفنا المركزي العتيد فضل أن ينأى بنفسه عن ممارسة دوره، ما جعل المصارف تتنفس الصعداء وهي تقول: أبشر بطول سلامة يامربع! غير أن الإجماع على أن عدم تطبيق اجازة اليومين بالمصارف فيه إضرار بخطط الحكومة لتوطين المصارف يقود إلى ضرورة التحرك إلى إصدار قرار يلزم المصارف، صراحة بمنح موظفيها إجازة يومين أو تعويضهم التعويض المناسب لا إنصافاً للموظفين وحدهم، وإنما لحماية خطة التوطين ودعمها أيضا، وهو ما نعتقد ــ بعد تخلي المصرف المركزي عن دوره ــ أن على لجنة تنمية الموارد البشرية العمل عليه، فتحصل من الحكومة على قرار صريح يلزم المصارف بما ألزمت به الوزارات والدوائر.

عبدالحميد أحمد

التاريخ: 12 فبراير 1999