عبد الحميد أحمد

الميزانية

علمت ان وزارة التربية والتعليم مستثناة من قرار تخفيض الميزانية بنسبة 5%، وان وزارة الصحة ايضا يشملها هذا الاستثناء، باستثناء تجميد الوظائف الجديدة فيها لشهور ربما لا تتجاوز نصف العام، وفيما عدا ذلك فان الوزارتين الخدميتين الكبيرتين لن يمسهما اي تخفيض في ميزانيتهما ، وعلى العكس من ذلك، ربما رفع مجلس الوزراء الموقر الذي يعقد اليوم اجتماعه الاسبوعي ميزانية التربية قليلا.

وعلى ذلك فان ما سمعناه سابقا عن تعميم خفض الميزانية العامة بنسبة 5% وسريانه على كل الوزارات غير صحيح، والصحيح هو ان الدولة تسعى فعلا إلى خفض الميزانية العامة بما يواكب المستجدات الاقتصادية بنسبة 5% وهو ما نشرناه فعلا في (البيان) ، ولكن من دون مساس بالوزارات الخدمية كالتربية والصحة، وهو ما يشكل عندنا، كما كتبنا ذات مرة ونحن نناشد الحكومة عدم خفض ميزانية التربية، التزام هذه الحكومة بالخدمات المقدمة للمواطنين دون المساس بها، وزيادتها من عام إلى آخر، بما يتناسب مع زيادة عدد المستفيدين سنويا من طلبة ومرضى وغيرهم.

غير اننا لا نتحدث اليوم تحديدا عن ميزانية التربية، وان كان خبر استثنائها مفرحا بكل المقاييس لنا وللعاملين في التربية اكثر، فهؤلاء يمكنهم مواصلة وضع خططهم وبرامجهم من دون الاضطرار إلى اجراء تغييرات صارمة، بل نتحدث عن شؤوننا الوطنية عموما، بدءا من الميزانية العامة التي لم ينتظم صدورها عندنا في بداية كل عام الا في فترات قصيرة نادرة متقطعة، فيما هي في اغلب السنوات تصدر متأخرة شهورا، منها هذا العام.

وغني عن الشرح تماما التأثيرات التي يعرفها المسؤولون والوزراء الناشئة عن تأخر صدور الميزانية، خاصة انها ما زالت تشكل عصب دورة الاقتصاد الوطني والمحرك الاول له، ما يجعلها مرتقبة من قبل القطاعات الاقتصادية والتجارية والمالية كما من فئات المواطنين المختلفة.

ولا نعرف سببا بعينه يؤدي بالميزانية إلى كل هذا التأخير، سوى أن التأخير يحدث عادة عند الوزارات والمؤسسات الاتحادية التي لا تنجز مشروعات موازناتها مبكرا، مع ان المالية تطالبها باستمرار بسرعة وضع هذه المشروعات وانجازها، لضمان صدور الميزانية العامة في موعد مبكر من كل عام.

ويبقى ان الميزانية الاتحادية المرتقبة كل عام والتي تشكل عماد حياتنا الاقتصادية وعماد حياة المواطنين نظرا لما تتضمنه عادة، علاوة على الرواتب والعلاوات والشؤون الاجتماعية وغيرها، من مشروعات تصب كلها في خدمة المواطنين سواء كانت هذه المشروعات اسكانية أم طبية أم تعليمية أم خدمات مرافق عامة كالطرق والمياه والكهرباء، فتكون بذلك هذه الميزانية من الأهمية بمكان أن يؤدي تأخيرها بعض الشيء إلى نوع من الجمود والقلق.

ونختم بأن الميزانية العامة تكاد تقترب مع انتهاء الدولة من ارساء أغلب مرافق البنية التحتية، من الثبات والاستقرار، سواء لجهة الموارد أو لجهة المصاريف، فهي على العموم تكاد تكون ميزانية تشغيلية، أكثر منها ميزانية مشروعات، ما يضاعف من ارتباط الناس والمواطنين بها نظرا لهذا السبب تحديدا أكثر من غيره حيث أغلب بنود الميزانية تنصرف للرواتب والمعاشات والصيانة وما إلى ذلك من أمور ترتبط بحياتنا اليومية مباشرة.

 

عبدالحميد أحمد

التاريخ: 31 مايو 1999