عبد الحميد أحمد

قراءة في الأرباح

بما أن هذا هو موسم جمع الغلة وجني المحاصيل ثم توزيعها، فاننا نسجل على هامش اعلانات البنوك والشركات عن أرباحها السنوية وقرب انعقاد جمعياتها العمومية بعض الملاحظات الخاطفة: أولاً : هناك زيادة ملحوظة في الأرباح بشكل عام لدى الشركات وخاصة البنوك، وصحيح أن هذه الأرباح لم تقفز قفزات كبيرة الا ان زيادتها بنسب معقولة عن أرباح العام الماضي، تكشف أن النشاط الاقتصادي خلال العام كان جيداً في الاجمال، وأن شركاتنا وبنوكنا الوطنية استطاعت تجاوز بعض المصاعب الاقتصادية العامة بما يجعلها تكسب وتربح.

ثانياً: على خلاف الملاحظة السابقة فان هناك قلة من الشركات حققت قفزات ربحية خيالية، كجمعية أبوظبي التعاونية التي قفزت ارباحها الى 300 مليون درهم من حوالي 100 مليون فقط العام الماضي، وكبعض شركات التأمين والمصارف الصغيرة، ما يعني ان هذه الأرباح الكبيرة تحققت بسرعة ومن نشاط واحد، كنشاط الاستثمار في الأسهم الذي تضخم خلال فورة الصيف المشهودة، فرفع أرباح هذه الشركات بهذه المعدلات الكبيرة غير المشهودة. ثالثاً: بالمقابل فان الاستثمار في الأسهم والمضاربة عليها خلال الصيف قد يترك وراءه ضحايا أيضا لم نعرفها بعد، ربما ظهرت هذه في بعض الشركات التي ضاربت في الصيف ولم تحسن الخروج من السوق في الوقت المناسب، فنعرف ذلك بعد اعلان نتائج أعمالها اذا كانت هذه قد تقلصت عن نتائج العام الماضي، أو انها توقفت عند المعدلات نفسها.

رابعاً: نلاحظ ان هناك مصارف وشركات حديثة العهد تفوقت في الربحية على مصارف وشركات أعرق منها بكثير وأكبر، كانت لسنوات طويلة تحتكر المراكز الاولى في الربحية، فنعرف ان هذه المصارف انما نجحت في ذلك لتنوع نشاطاتها من التوسع في سياسة الاقراض لبعضها الى ادارة محافظ استثمارية لبعضها الآخر الى انشاء وحدات أسهم، بينما ظلت المصارف الكبرى على سياساتها القديمة المحافظة فظلت أرباحها تراوح مكانها عاماً بعد آخر.

خامساً: هناك تفاوت واضح في سياسات توزيع الأرباح، فبينما تبالغ شركات ومصارف في توزيع أعلى نسبة ممكنة من الأرباح والى حدود تصل أحيانا الى 80%، فان غيرها تقتر في الأرباح ولا تزيد في توزيعاتها على 40% في أحسن الأحوال أو 20%، مع أن أرباحها عالية ووضعها القانوني والمالي عال العال، كما أن هناك من يقرر (تدليع) المساهمين بتوزيعات نقدية مع أسهم منحة، مقابل الذي يقرر توزيع أسهم منحة بشكل سخي، فنأمل ان تكون هذه السياسات المتفاوتة صحيحة وليست بدواعي المنافسة وتحسين صورة أسهم الشركات في نظر المساهمين والمتعاملين على السواء. سادساً وأخيرا: الأرباح وحدها هي المعيار الأول والأخير والأهم لنجاح أية شركة مساهمة، ثم تأتي القدرة على توزيع جزء منها للمساهمين حاملي الأسهم بحيث يستمرون في حمل الأسهم عن اقتناع، وهو التحدي الذي ينتظر الشركات الجديدة نسبيا التي مضى عليها أكثر من ثلاث سنوات، من دون أن تعلن عن أية أرباح حتى الآن، فهل تفعل أم تترك نفسها في السوق عرضة للقيل والقال؟

عبدالحميد أحمد

التاريخ: 01 فبراير 1999