عبد الحميد أحمد

في باريس صعدت امرأة إلى كرسي الحكم، فيا فرحة النساء!

ونقول للنساء لا تفرحن كثيراً لأن واحدة أخرى منكن صارت رئيسة حكومة، فثمة حيلة من حيل الرجال الكثيرة وراء ظهور المدعوة اديث كريسون كرئيسة لوزراء فرنسا.

ومع اقتناعي الشخصي بأن للمرأة حقوقاً مثل الرجل وبضرورة أن تتساوى معه كما تطالب بذلك بنات حواء إلا أن هذا الكلام الحلو يظل نظرياً لا سند له في الواقع حتى في الغرب نفسه وعند أشد المدافعين عن المرأة من التقدميين إياهم..

لن نعيد ما قيل من كلام كثير حول إن الغرب المتحضر والمتقدم لم يعط المرأة بعد كامل حقوقها، فهذا صحيح ومن مفارقات التاريخ أن أنديرا غاندي حكمت قبل مارجريت تاتشر، وبنازير بوتو قبل ماري روبنسون الأيرلندية، وكورازون أكينو قبل جروهارلم برونتلاند النرويجية وحتى خالدة بيجوم البنغالية حكمت قبل الطبعة الأخيرة من النساء الحاكمات أي كريسون الفرنسية وهناك العديد من الأمثلة الأخرى التي تمكنت فيها نساء من العالم الثالث المتهم بالتخلف وبمعاداة حقوق المرأة من الوصول إلى كرسي الحكم قبل نظيرتها أو الأصح قبل ضرتها، في الغرب، الذي نصفق له منبهرين بأنه النصير للقوارير يوم لا نصير لهن ولا سند.

ومع ذلك فإن المرأة مرأة حتى إشعار آخر، في الهند والفلبين وباكستان وبنجلاديش ونيكاراجوا، كما في بريطانيا وفرنسا وإيرلندا والنرويج وحتى أمريكا، وعند الرجل في كل مكان وسيلة وأداة للبطن والسياسة معاً، وحتى ميتران نفسه لم يصنع شيئاً للمرأة حين عيّن واحدة رئيسة للوزراء، أكثر من أنه استورد بضاعة من العالم الثالث!

استخدام المرأة وسيلة لكسب تأييد الجماهير للنجاح في الانتخابات والقفز إلى الحكم تم تجريبها في العالم الثالث فأكينو دفعت بها المعارضة الفلبينية إلى الصدارة على جثة وسمعة زوجها، وفازت عن طريق الابتزاز العاطفي وعلى طريق مماثلة سارت بنازير بوتو حين استخدمها حزب والدها المعارض طريقاً للوصول إلى حكم باكستان، وعلى ذلك نقيس بيجوم بنجلاديش وتشامورو نيكاراجوا وأنديرا الهند وغيرهن، مع اختلافات بسيطة وفوارق طفيفة في التفاصيل.

عند الجميع المرأة لعبة، في إعلانات مساحيق الغسيل وإطارات السيارات كما في السياسة، الهدف منها اصطياد العواطف والأصوات والجيوب، وترويج السلع والشعارات كذلك.

لن نقول للنساء الآن يا فرحة ما تمت، لكي لا نتهم بالشماتة فتأتيني لعناتهن لكن غداً حين نتحدث عن فئران لندن الثلاث التي تحولت إلى ذكور سنعرف إذا كان هناك أمل لهذه الفرحة كي تتم!

من كتاب (خربشات في حدود الممكن)، إصدارات البيان، 1997. ()