عبد الحميد أحمد

عنزة لو طارت

فارات لندن فتحن باباً صغيراً من الأمل لبنات حواء الحالمات بالتخلص من سيطرة الرجل وبمساواته وبوقف استخدامه لهن وسيلة لأغراضه بما فيها السياسية.

وقلنا أمس إن ميتران السياسي والحزبي وليس رئيس الجمهورية لجأ لبضاعة من العالم الثالث تنقذ حزبه من الانخفاض في الشعبية خاصة أنه على أبواب انتخابات تشريعية قريبة فهو إذن ليس نصيراً للمرأة حين عيّن كريسون رئيسة للحكومة كما اعتقدت كثيرات، لأنه لو كان كذلك لفعلها من زمان من أول ما صار رئيساً لفرنسا أو ربما على الأقل قبل اختياره ميشيل روكار ولكان في ذلك منسجماً مع شعاراته الاشتراكية والتقدمية التي دخل بها إلى قصر الإليزيه، ثم بدأ يرمي بها واحدة فواحدة من نوافذ القصر.

تقول الإحصاءات إن الشارع الفرنسي يفوق فيه عدد النساء عدد الرجال بنسبة تتجاوز الخمسين في المائة لذا فإن المرأة اديث كريسون أو غيرها هي طعم مناسب لضمان اصطياد أصوات الغالبية من الناخبين أي أصوات الفرنسيات اللائي سيتعصبن لواحدة منهن مثل كل نساء الأرض لا يصدقن أن واحدة منهن تظهر إلى الأضواء حتى يؤيدنها عمياني وبالتالي فإن حزب ميتران سيضمن الاستمرار في سدة الحكم بضمان أوراق الناخبات وعلى أكتافهن أيضاً!

… ويبدو أن هذا الطعم الحريمي قد نجح، فآخر الأخبار تقول إن أكثر من ٦٠ بالمائة من الفرنسيين أيدوا اختيار اديث كريسون وطبعاً أشادوا بميتران!

ومن فرنسا إلى لندن حيث فئران لندن الثلاثة أعطين بعض الأمل لكثير من بنات حواء الراغبات بشدة حتى الحلم المستحيل في التخلص من ألاعيب الرجل المكار العيار، ومن ابتزازه العاطفي والتاريخي لهن فتحول ثلاث فئران أناث على أيدي فريق من العلماء البريطانيين (لاحظوا أنهم جميعاً رجال) إلى ذكور، يجعل الحلم بمساواة الرجل لديهن أقرب من التعلق بأحابيل وأوهام يبيعها السياسيون فلو تطورت هذه التجربة وأمكن للمرأة أن تتحول إلى رجل، فعندها فقط، تستطيع أن تقول للرجل قف، أنا مثلك وعندها فقط لن تكون أداة في يده ولا وسيلة تبرر الغاية لديه في العالم الثالث كما في الغرب سواء بسواء.

المشكلة الآن التي تواجه مثل هذا الحلم النسائي ليست فقط في الاعتراضات التي قد تنشأ من رفض هذا الأمر من قبل رجال الدين والعلماء والمحافظين ولا من تجربة الفئران نفسها التي ذكرت أنباء علمية عن استحالتها، ففي العلم وصول القمر كان خيالاً في البداية ثم صار حقيقة، لكن المشكلة مرة أخرى هي في الرجل، فهل تصدق النساء أنه يمكن لرجل من العلماء أن يفعلها حقاً ويهدد بذلك مملكته ويردمها على رأس الرجال أمثاله؟

… لو هناك رجل مجنون وفعلها حقاً، فمن يضمن أن ليس وراء فعلته حيلة سياسية وغرض ما، على طريقة كل الرجال، من مصممي الأزياء إلى أمهر الطباخين، إلى زعماء الأحزاب والسياسيين؟

ومع ذلك يمكن القول الآن لنسائنا جميعاً بعد أن عرفن الفرحة ما تمت أنه يمكنهن الحلم، وحتى تتحقق أحلامهن فالمرأة مرأة حتى إشعار آخر، في الشرق والغرب ولكن ليس على طريقة «عنزة لو طارت» معاذ الله!

من كتاب (خربشات في حدود الممكن)، إصدارات البيان، 1997.