عبد الحميد أحمد

جمعة الماجد وجائزة الملك فيصل

جمعة الماجد من أكثر الاثرياء العرب عموماً انفاقاً في الخير، وهو ان لم ينفق من ماله الوفير الذي حباه اياه رب العباد، من بعد الجهد والعمل طبعاً، شيئا باستثناء انفاقه على تعليم ابناء الفقراء والمحتاجين، الذين يزيد عددهم سنويا على خمسة آلاف طالب وطالبة، لكفاه ذلك عن اي عمل أو احسان آخر، ما يجعل فوزه بجائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الاسلام فوزا مستحقا بلا منافس ولا منازع.

وهكذا فالذي ينشر نور العلم والمعرفة وسط ابناء الفقراء، ممن لا تؤهلهم امكانياتهم المعيشية لتعليم اولادهم، فينقذهم من وهدة الفقر والجهل معاً، حين يتعلم هؤلاء الاولاد فيكونون خير سند لاهلهم ولانفسهم بما اكتسبوه من علم يؤهلهم للاعمال والوظائف، يكون مجبولاً في قرارة نفسه واعماقها بنور الرحمة والمحبة والانسانية.

وعليه فتقدير جمعة الماجد في مكانه تماماً، واذا كانت مؤسسة الملك فيصل المعتبرة وذات المكانة العربية والعالمية، منحته جائزتها تقديرا لخدمة الاسلام، حسب قانون الجائزة ولوائحها الداخلية، فإن ما يقوم به الماجد يستحق جائزة خدمة الانسانية ايضا، سواء من خلال المدارس والمعاهد والكليات التي توفر فرص التعليم المجاني لابناء الفقراء من دون النظر الى جنسياتهم واعراقهم، او من خلال اعماله الخيرية الاخرى ذات الطابع الانساني ايضا، والتي ابرزها مركزه للثقافة والتراث. وبما انه لا أحد يعرف مقدار ما ينفقه الماجد سنويا من ثروته الخاصة وارباح اعماله التجارية، الا الله سبحانه وتعالى وجمعة الماجد نفسه، وان كنت شخصيا اعتقد ان ذلك لا يقل عن خمسين مليون درهم نسبة لعدد الطلاب الذين يتولى تعليمهم وتكلفة كل طالب منهم، فإن المحسن من هذا النوع الذي يتلف ماله في سبيل الخير والمحتاجين وخدمة الاسلام والانسانية، يصح معه القول ان المال لم يخطىء طريقه اليه، والعطايا من الله دلت سبيلها إلى حيث أرادها نموذجا للمال الذي يبني ويسعد ويفرح، لا للمال الذي ينكب ويدمر ويسيء، وما اكثر هذا في عالمنا العربي.

وعليه فإن جائزة الملك فيصل احسنت اختيارها بالفعل، لانها تقدم للعالمين العربي والاسلامي شخصية نموذجية حقا في العطاء والبر والتقوى والاحسان والخدمة العامة وبذل الخير، متمثلة في جمعة الماجد، لا بصفته الشخصية وحدها، بل بأعماله التي تسبقه بالسمعة الحسنة والتقدير والشكر، خاصة ان صاحب هذه الاعمال لا يجيد الحديث عنها ولا التباهي بها، فيفضل ان يكون عطاؤه في صمت وتواضع شأن كل المحسنين الحقيقيين الذين لا يريدون من عطائهم سوى ارضاء الله وضمائرهم. ويبقى ان نحيي المحسن الكبير جمعة الماجد ونهنئه بالفوز المستحق والتقدير الكبير، الذي هو عمليا تقدير للامارات، اذ يفوز مواطن منها بمثل هذه الجائزة المقدرة تقديرا عاليا، حيث وفرت البيئة الصالحة لانطلاق اعمال الخير وشجعت المواطنين عليه، كل حسب طاقته وقدرته ما يجعلها ارض الخير والعطاء، في لآلىء من ابنائها اتخذوا من الخير عنوانا لهم ونهجا للحياة، ابرزهم جمعة الماجد.

عبدالحميد أحمد

التاريخ: 07 يناير 1999

()